عرض مشاركة واحدة
قديم (س 04:10 AM) 07/10/2013, رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حياتي القرآن
عضو مشارك

الصورة الرمزية حياتي القرآن





  

 

حياتي القرآن غير متواجد حالياً


المرأة هموم واهتمامات

بسم الله الرحمن الرحيم

عند تأمل منهج القرآن الكريم في المقارنة بين أهل الحق والباطل ، والمصلحون والمفسدون ، والمحسنون والمسيئون ، والسابقون والمتأخرون ، نجد أنه شتان بين أصحاب الهمم العالية والنفوس السامية ، وبين أهل الهمم الدنيا والنفوس الساقطة .
فأهل الحق في عليائهم يتسابقون ، ونحو الثريا يتنافسون ، قال تعالى " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ " .

فالمتقون علت همتهم في الدنيا ،فعلت مكانتهم في الآخرة ،وحظوا بأشرف جوار وأكرم دار .

قال أحمد الدرعي : "كن رجلا رجله في الثرى وهمه في الثريّا ، وما افترقت الناس إلا في الهمم ، من علت همته علت رتبته ، ولا يكون أحد إلا فيما رضيت له همته " .

وأهل العمل الصالح والذكر الطيب والبذل النافع والصدقة الحسنة ، أخلصوا النيات وبادروا بالمكرمات ، فذُكروا بأفضل الصفات وخير المكرمات .

قال تعالى " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا "

قنتوا لله وخشعوا ، فسمت أرواحهم بذلاً وعطاءً وصدقاً ، وعفت جوارحهم فغضوا أبصارهم وحفظوا فروجهم ، فطابت ألسنتهم بذكر ربهم .

أمضوا حياتهم في عبادة وقربة ، وترفع وسمو عن الخطايا ، فأثابهم الله مغفرة وعفواً وعزاً .

صدقت اهتماماتهم فعظمت درجاتهم ( لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) .

وفي الآية تخصيص للنساء بالذكر ، فمنهن المسلمات والمؤمنات والقانتات والصادقات والصابرات والخاشعات والمتصدقات والصائمات والحافظات فروجهن والذاكرات الله كثيراً .

فالمسلمة المؤمنة المتبعة لشرع الله والمنقادة لأحكامه ، صادقة في قولها ، وصابرة على دينها وطاعة ربها ، خاشعة خائفة ترجو رحمته وتخشى عذابه ، فتبذل مالها قربة لله ووقاية من ناره ، وتصوم نهارها ليباعد الله بينها وبين النار سبعين خريفاً ، ومن هذه صفاتها واهتماماتها فتستحق لقب الحافظة الذاكرة ، حافظة لبصرها وسمعها وفرجها مما حرم الله ، ذاكرة بلسانها لا تغفل عن ذكره ولا تعجز عن شكره .

فالمسلمة لها هموم واهتمامات ، فمن علت همتها لنيل الآخرة فلن ترضى بسفاسف الأمور ولن تسعى لراحة الجسد فقط ، بل غالب همها علم ينفعها وعمل يرفعها ويثقل موازين حسناتها .

وللمسلمة هموم تشغلها وتؤرق فكرها أسمى من زينة فانية ، أو مشاهدة كرة قدم ، أو متابعة مسلسل ساقط ، فهذه هموم من تتبع هم النفس والطبع لا هم القلب والروح .

قال أحدهم :
"يا غلام : لا يكن همك ما تأكل وما تشرب وما تلبس وما تنكح ، وما تجمع . كل هذا هم النفس والطبع فأين هم القلب ؟ همك ما أهمك ، فليكن همك ربك عزوجل وما عنده " . .

شتان بين مسلمة همها دعوة دينها وجمال خلقها ورضى ربها ومساعدة محتاجة ونشر فضيلة ، وبين من همها دخول ملاعب وصعود جبال ومزاحمة رجال في بيع وشراء .

فإما علو للمكرمات وإما نزول للملهيات ، ولا تجتمع المكارم والفضائل مع الملاهي والمفاسد. قال الإمام مالك رحمه الله : " عليك بمعالي الأمور وكرائمها ، واتق رذائلها وما سفّ منها ، فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" النفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة ،
والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات ، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار " .



د. أميرة بنت علي الصاعدي
أستاذ مساعد بجامعة أم القرى والمشرفة العامة على مركز إسعاد النسائي



  _ رد مع اقتباس