لحجز مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
 

آخر 14 مشاركات
جمعية البر بأبها عطاء وإحسان الأمير خالد الفيصل يلعب خطوة وإخراج مع احلا شيلة
خطوة بالطريقة القديمة أنتقل الى رحمة الله الرقيب الشهيد علي سعيد...
ما هي أجمل لهجة سعودية بنظر الناطقين بها؟ أبناء... >>>> شخصيات ابهاوية من الماضي القريب >>>>
حنا عسير الهول لادندن الحرب هذا الوطن غالي ... هل هو مثل والا لا؟
اللهجات السعودية سويسرا الشرق تحت مجهر التنمية
السودة والحبلة ( انتماء : شاعر: وخواطر شعبيه )
ابوفائده يحصل على الثقة الملكية الغالية اللواء الركن العلكمي يترجل عن صهوة جواده ..
 
العودة   منتديات عسير > ~*¤ô§ô منتديات عسير العامة ô§ô¤*~ > عسير الأدب > نزهات أدبيه
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم (س 04:13 PM) 21/07/2011, رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

فصل
من تحامق ليرخي وقتاً ويطيب عيشاً


أخبرنا أبو عبد الله محمد بن صالح الأندلسي المعافري قال: أخبرنا بكر بن حماد السهربي قال حدثنا صالح بن علي النصيبيني قال: قلت لزيد ابن سعيد العبدي: مالي أراك نكرت حالك وزيك ؟ قال: جددت فشقيت ثم تحامقت فارحت واسترحت.
أخبرنا أبو الحسن المظفر بن محمد بن غالب الهمداني برباط قراوة قال أنشدنا محمد بن إبراهيم بن عرفة الأسدي نفطويه قال أنشدنا العباس ابن محمد الرودي الشافعي:

وانزلني طول النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرءاً لا أشاكله
فحامقته حتى يقال سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت اعاقله


أنشدنا أبو جعفر محمد بن علي بن الطيان القمي هذا الشعر

تحامق تطب عيشاً ولاتك عاقلاً ... فعقل الفتى في ذا الزمان عدوه
فكم قد رأينا ذا نهي صار خاملاً ... وذا حمق في الحمق منه سموه


ولأبي الربيع محمد بن علي الصفار البلخي.

طاب عيش الرقيع في ذا الزمان ... والجهول الغفول والصفعان
فاغتنم حمقك الذي أنت فيه ... تحظ بالمكرمات والاحسان


وأنشدني أبو منصور مهلهل بن علي الغنوي:
الروح والراحة في الحمق ... وفي زوال العقل والخرق
فمن أراد العيش في راحة ... فليلزم الجهل مع الحمق
ورأيت في بعض الكتب:
إذا كان الزمان زمان حمق ... فإن العقل حرمان وشوم
فكن حمقاً مع الحمق فإني ... أرى الدنيا بدولتهم تدوم


فصل
من تحامق لينجو من بلاء وآفة
حدثنا أبو أحمد بن قريش بن سليمان سنة ثمان وثلاثين بمرو الروذ قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباس الديري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أبي طاوس عن أبيه قال: لما وقعت الفتنة زمن عثمان رضي الله عنه قال رجل لأهله أوثقوني فإني مجنون كيلا أوذيكم، فأوثقوه، فلما قتل عثمان رضي الله عنه قال خلوا عني فقد صحوت والحمد الله الذي عافاني من قتل عثمان.
سمعت الحسن بن عمران الحنظلي، بهراة، يقول حدثنا أبو عبد الله محمد بن حفص الفارسي حدثنا منصور بن سعيد الرازي. حدثنا قاسم ابن محمد بن عريب من ولد أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: ادخل عبادة المخنث على الواثق والناس يضربون ويقتلون في الامتحان قال فقلت والله لئن امتحنني قتلني فبدأته فقلت اعظم الله أجرك أيها الخليفة فقال فيمن ؟ فقلت: في القرآن قال ويحك والقرآن يموت ؟ قلت نعم كل مخلوق يموت فإذا مات القرآن في شعبان فبايش يصلي الناس في رمضان ؟ فقال: اخرجوه فإنه مجنون ..
أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود بن عبد الله قراءة عليه قال: حدثنا عبد الله بن محمود البغدادي قال حدثنا محمد بن يحيى البصري قال: دعا المنصور أبا حنيفة والثوري ومسعراً وشريكا ليوليهم القضاء، فقال أبو حنيفة: أنا أتحامق فيكم فأقال وأتخلص، وأما مسعر فيتجان ويتخلص، وأما سفيان فيهرب، وأما شريك فيقع، فلما دخلوا عليه قال أبو حنيفة رحمه الله أنا رجل مولى ولست من العرب ولا تكاد العرب ترضى بأن يكون عليهم مولى ومع ذلك فإني لا أصلح لهذا الأمر، فإن كنت صادقاً في قولي فلا أصلح له، وإن كنت كاذباً فلا يجوز لك أن تولي كاذباً دماء المسلمين وفروضهم. وأما سفيان فأدركه المشخص في طريق فذهب لحاجته فانصرف المشخص ينتظر فراغه فبصر سفيان سفينة فقال للملاح إن مكنتني من سفينتك وإلا ذبحت بغير سكين. تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين فأخفاه الملاح تحت السارية. وأما مسعر بن كدام فدخل على المنصور فقال له: هات يدك، كيف أنت وأولادك ودوابك ؟ فقال: أخرجوه فإنه مجنون. وأما شريك فقال المنصور تقلد فقال أنا رجل خفيف الدماغ، فقال تقلد وعليك بالمعصيد والنبيذ الشديد حتى يرجح عقلك، فتقلد، فهجره الثوري، وقال أمكنك الهرب فلم تهرب.
حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى، واللفظ له، قال حدثنا محمد ابن المسيب بن إسحاق الأرغياني قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: كتب الخليفة إلى عبد الله بن وهب في قضاء مصر، فتجنن نفسه ولزم بيته، فاطلع عليه راشد بن سعد وهو يتوضأ في صحن داره، فقال أبا محمد ألا تخرج إلى الناس فتقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسول الله فقد جننت نفسك ولزمت بيتك. فرفع إليه رأسه وقال: إلى ههنا انتهى عقلك ؟ أما علمت إن العلماء يحشرون مع الأنبياء وإن القضاة يحشرون مع السلاطين ؟.

حدثنا أبو القاسم منصور بن العباس الفقيه ببوشنج قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن السلمي قال: دعا الخليفة أيام المحنة محمد بن مقاتل الرازي وأبا الصلت عبد السلام بن صالح الفهندري فقال لمحمد بن مقاتل: ما تقول في القرآن ؟ قال أقول: التوراة والانجيل والزبور والفرقان فإن هذه الأربعة مخلوقة وأشار إلى أصابعه الأربع، فنجا، فقال لأبي الصلت ما تقول ؟ قال تعز يا أمير المؤمنين قال عمن ويلك ؟ قال عن " قل هو اللّه أحد " فإنه مات. قال فكيف ؟ قال إن كان مخلوقاً فإنه يموت ! فقال مجنون اخرجوه، فاخرج فنجا.
أخبرنا يوسف بن أحمد بن محمد بن قيس السنجري قال أخبرني عبد الله بن محمد الدينوري قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستي عن أبيه قال سمعت يحيى بن معين يقول: لما ادخلت على الخليفة قال لي ما تقول في القرآن ؟ قلت مخلوق، عنيت به قرآن بنت تمام.
حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علك الجوهري، بمرو، قال حدثنا يحيى بن ساسويه بن عبد الكريم قال حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شعيب بن صفوان عن أبي معشران رجلاً آلى بيمين أن لا يتزوج حتى يستشير مئة نفس، لما قاسى من بلاء النساء، فاستشار تسعة وتسعين نفساً وبقي واحد، فخرج على أن يسأل اول من نظر إليه فرأى مجنوناً قد اتخذ قلادة من عظم وسود وجهه وركب قصبة فسلم عليه وقال: مسألة، فقال سل ما يعنيك وإياك وما لا يعنيك، فقلت مجنون والله ثم قلت: إني أصبت من النساء بلاء وآليت أن لا أتزوج حتى استشير مئة نفس وأنت تمام المئة، فقال: اعلم أن النساء ثلاث، واحدة لك وواحدة عليك، وواحدة لا لك ولا عليك، فأما التي لك فشابة طرية لم تمس الرجال فهي لك لا عليك إن رأت خيراً حمدت وإن رأت شراً قالت كل الرجال على مثل هذا، وأما التي عليك فأمرأة ذات ولد من غيرك فهي تسلخ الزوج وتجمع لولدها، وأما التي لا لك ولا عليك فأمرأة قد تزوجت قبلك فإن رأت خيراً قالت هكذا يجب وإن رأت شراً حنت إلى زوجها الأول. فقلت نشدتك الله ما الذي غير من أمرك ما أرى ؟ قال ألم اشترط عليك أن لا تسأل عما لا يعنيك، فأقسمت عليه، فقال إني رشحت للقضاء فاخترت ما ترى على القضاء.
وأخبرنا أبو موسى بن الحصين قراءة عليه قال حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني، حدثنا أبو علي سهل بن علي ببغداد في الدار قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أخي الأصمعي قال: سمعت عمي يقول: أخبرت إن الحجاج بن يوسف لما فرغ من أمر عبد الله بن الزبير قدم إلى المدينة فلقي شخصاً خارجاً من أهل المدينة، فلما رآه الحجاج قال له: يا شيخ من أهل المدينة أنت ؟ قال نعم قال الحجاج من أيهم ؟ قال من بني فزارة، قال كيف حال أهل المدينة ؟ قال شر حال ! قال ومم ؟ قال لما لحقهم من البلاء بقتل ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الحجاج ومن قتله ؟ قال قتله الفاجر اللعين حجاج بن يوسف عليه لعاين الله وصلبه من قلة المراقبة لله، فقال الحجاج، وقد استشاط غضباً: وإنك يا شيخ ممن أحزنه ذلك واسخطه ؟ قال الشيخ أي والله اسخطني ذلك سخط الله على الحجاج وأخزاه ! قال الحجاج: أو تعرف الحجاج إن رأيته ؟ فقال أي والله إني به لعارف فلا عرفه الله خيراً ولا وقاه ضيراً، فكشف الحجاج عن لثامه وقال لتعلم أنك أيها الشيخ يسيل دمك الساعة، فلما أيقن بالهلاك تحامق وقال هذا والله العجب أما والله يا حجاج لو كنت تعرفني ما قلت هذه المقالة، أنا العباس بن أبي ثور المصروع اصرع في كل شهر خمس مرات وهذا أول جنوني، فقال الحجاج انطلق فلا شفاك الله ولا عافاك !.



التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
al-rhal.1@hot
  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:12 AM) 14/08/2011, رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


عن الكتاب :

عنوانه : وقفات للعقل والروح.
المؤلف: الدكتور عبدالكريم بكار.

هذه توجهيات ونصائح فكرية عملية أتت على شكل رسائل قصيرة. أراد الكاتب أن يضع بين أيدينا وعقولنا فوائد وقواعد استخلصها من تجاربه ومشاهداته. قال الكاتب في المقدمة إنها رسائله على مدى سنتين في المجموعة للبريدية الخاصة للمشتركين فيها. وهذا الوصول إلى المتابع عبر كل القنوات يدلل على فهم المفكرين المبكر للواقع والانخراط فيه واستخدامه كوسيلة لا تقل أهمية عن الكتاب في الوصول للقارئ والمهتم. وهنا الفرق بين المفكرين الذين ولوجوا سريعاً لهذا العالم ، لسعة أفقهم وبين من تراخى وتردد لآخرين من الكتاب أو الدعاة فأتوا متأخرين. إذن فهي وقفات متنوعة تهدف إلى تعزيز الجهد الإنساني في فكره وروحه وقلبه. وتقدم نصائح عملية للإستفادة الفعلية من كل رسالة على حدة.


في العشر الرسائل الأول اخترتُ لك بعض الأمثلة؛ رسالة رقم 2 " ما بين التكيف والتطوير" يرى الكاتب أن علينا أن نخضع أنفسنا لمرونة تجعلنا نجمع بين التكيف لما هو آني والجمع في ذات الوقت بالتطوير ، فالتكيف وحده لا يكفي والتطوير لا يأتي إلا بعد تكيف آني أو دائم، ص 10 " على الشاب الذي وجد العمل غير الملائم لإمكاناته وتطلعاته أن يقبل به، ويبحث في الوقت نفسه عن العمل الذي يناسبه" لكن دون أن يرضى الإنسان بالمؤقت ليكن دائماً فهنا يجعل من العمل أو التصرف التكتكي " العمل المؤقت" عمل أو تصرف مستمر استراتيجي " دائم " والمثل الصيني يقول " لا شيء يدوم أكثر من المؤقت". في الرسالة التالية " كن مشروعاً" يستشهد بمقولة أحد المفكرين " كن مشروعاً أو أسس مشروعاً أو ساعد في نجاح مشروع.." وهنا معنى لطيف لينظر كل منا إلى ما حباه بمواهب وإمكانيات ليكن في ظل أحد هذه الخيارات الثلاث، ما لا يذكر الكاتب هنا أن علينا الا نخرج من هذه الخيارات وهذا إحياء لطيف في هذه الرسالة. في الرسالة رقم 6 " المقارنة المضيئة" وهي مقارنة معلومة لنا كمعرفة ولكن مشكلة المعرفة إذا لم تكون لنا بصيرة واقتداء ، وهي أن ينظر الناس لمن هم دونهم في ترف الدنيا ومن هم فوقهم في فوز الدين والجهد والكسب والعلم والعمل ويستشهد بحديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم - " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر الا تزدروا نعمة الله ". الرسالة رقم 8 تحت عنوان " الجذور والأجنحة" وهي رسالة فاتنة فالكاتب يرى أن تربية الأولاد تخضع لمقياسين الجذور التي تغرسها فيهم والأجنحة التي ندربهم عليها حتى يستطيعوا أن يحلقوا حينما يكبروا، وإليكم أهم ما في الرسالة " إن نحواً من 50 % من شخصية الطفل يتشكل في السنة الأولى من ولادته وحين يصبح في سن السابعة يكون نحو 80% من شخصيته قد أخذ وضعه النهائي، ولهذا فإن بناء عقول الأطفال ونفوسهم هو مهمة الأسرة بامتياز".


أما في العشر الرسائل الأخيرة فاخترت لكم الرسالة رقم 41 " وضعية منتجة " وهذه الوضعية المقصودة هنا أن يعرف الواحد منا في أي مجال هو كفؤ وأنه يناسبه تماماً وبعد هذا الشرط الهام جداً هناك شرطان لتلك الانتاجية المثمرة 1- الرغبة . 2- القدرة . يحكي الكاتب عن المقصود بالرغبة هنا ص 87 " المقصود بالرغبة ليس الارتياح أو الميل والاستحسان ، فهذه لا تصنع شيئاً ، وإنما المقصود ذلك التشوق المقلِق والمسيطر، والذي يشكل دافعاً قوياً للحركة". إنه ذاك الشعور الحافز للمتابعة والمواصلة والترقب والحركة الدائمة، يضرب لهذا الشرط صورة أوضح، ص 87 " أن شابا شكا إلى أفلاطون ضعف إنجازاته، فقال له الحكيم : أنت تحتاج إلى دافع، فقال الشاب : ما المقصود بالدافع؟ فشرح أفلاطون مرداه ، فلم يستوعب الشاب، فما كان من أفلاطون إلا أن قام وأخذ بيد الشاب إلى بحيرة قريبة منه، ثم وضع يده على رأس الشاب، وضغط عليه، فغمره بالماء وبعد ثوانٍ أحس الشاب بالضيق، وبذل جهداً كبيراً حتى أخرج رأسه من الماء فقال له أفلاطون : هذا هو الدافع. " في الرسالة التالية رقم 42 "التحضر انضباط" يقدم الكاتب بعض النصائح الفورية العملية للانضباط الذاتي ص 90 :
"
- مدوامة تامة على أداء الشعائر والواجبات.
- ابتعاد تام عن الكبائر والموبقات.
- مجاهدة مستمرة للنفس من أجل مزيد من القربات.
- العمل على الاستفادة من الوقت إلى أقصى حد ممكن .
- أداء الأعمال والمهمات بجدية وحيوية.
- الترفع عن مرذول العادات.
- مقاومة الرغبة الجنسية وضبطها إلى أن يسهل الله -تعالى - للرجل زوجة صالحة وللمرأة زوجاً صالحاً تعيش معه الحياة الطبيعية.
- مقاومة رذيلة الشح والأنانية من خلال الإحسان وبذل الجهد والوقت في مساعدة الآخرين. "




قد ترى في هذه النصائح والتوجهيات عمومية تفقد فعاليتها، لكنها مشاعل على كل درب نسير فيه فهي غاية في الترتيب والملامسة لواقعنا الحالي الذي يزخر بمخالفة لكل أو معظم هذه التوجيهات. في الرسالة رقم 44 " نصف ساعة تكفي" معنى جميل لتركيب العادة الحسنة -وهي هنا خاصة بالقراءة- والذي يكرره في الكتاب عدة مرات، مثلاً في رسالة 35 " بطئ لكنه فعال " يؤكد على هذا المعنى وفعاليته في كل جوانب حياتنا ، ص 75 " نحن لا نريد من المدخن أن يترك التدخين فجأة، ويعود إليه بعد أيام بنهم شديد يعوض ما فاته، ولا نريد من المعرض عن القراءة أن يقطع على نفسه العهود بأن يقرأ كل يوم أربع ساعات، ولا نريد ممن لم يتعود الصدقة أن يدفع لفقير الألوف... نحن لانريد شيئاً من ذلك، نحن لا نريد الطفرة والقفز السريع، إنما نريد الفطرة القائمة على التدرج والتغير البطيء". كم نحن بحاجة لنتشرب هذا الفهم الصحيح جيداً، على الرغم من مشاهداته إلا أننا كل مرة نقع في خطأ الإسراع وتعجل النتائج.


يحوي الكتاب الشيء الكثير من جرعات تربوية للحياة الزوجية والطفل والذات والأمة والروح، ويوقد إضاءة صادقة للصلاح والإصلاح والسير على منهج فضيل سليم يأخذ بأيدينا إلى السعادة و " الشعور بالهناء" كما هو عنوان الرسالة الأخيرة. لغته بسيطة وسهلة وواضحة وهي تحمل أفكار عظيمة وهامة وحساسة للرفع من شؤوننا وشأن أمتنا.


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 06:41 AM) 24/08/2011, رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

نزهه داخل كتاب

(قراءة القراءة) لفهد بن صالح بن محمد الحمود

وانطلاقاً من قول العقاد: ان قراءة لم تزل عندنا سخرة يساق اليها الاكثرون طلباً لوضيفة او منفعة ولم تزل عند امم الحضارة حركة نفسية كحركة العضو الذي لا يطيق الجمود

وقول ابن قتيبة :اذا اردت ان تكون عالماً فاقصد لفن من العلم واذا اردت ان تكون أديباً فخذ من كل شيء احسنه …يبدأ الكاتب كتابه

خطوة قبل خطوات القراءة:ـ

*اولا يجب تجاوز العقبة النفسية التي يخلقها البعض بقولهم اني لا احب القراءة ابداً

* ثانياً ايجاد دافع يدفعك نحو القراءة وذلك حسب نفسيتك ودوافعك

*تكوين عادة القراءة فالانسان يكون عاداته من خلال الممارسة كما ينصح بالكتب الصغيرة والقصص

خطوات القراءة:

الاحتساب:وذلك بأن ترجو من الله الاجر الثواب على قراءتك

التأسيس : ويقصد به تاسيس فكر اصيل لدى القارئ قبل البدء بالقراءة وذلك بمجالسة اهل العلم و
قراءة الكتب التاصيلية في العقيدة والشريعة

*الهدف: وهو من اهم عناصر القراءة وتتلخص ابرز اهداف القراءة بما يلي :

1-القراءة من اجل التسلية:مثل قراءة الروايات والقصص لملء وقت الفراغ

2-القراءة من اجل الاطلاع وزيادة المعلومات وتنمية المهارات وهذا النوع كثير

3-القراءة الاستيعابية : وهذا من اكثر انواع القراءة عمقاً وتتطلب تركيزاً كبيراً كما يجب التركيز على امرين في هذا النوع:

ا-يجب ان لا يكون الكتاب مساوياً للقارىء في المستوى والا فانه لن يستفيد شيئاً

ب-ان يكون القارىء قادراً على تجاوز عدم المساواة بينه وبين الكاتب

*التعرف على الكتاب

وذلك من خلال معرفة هوية الكتاب والفن الذي ينتمي اليه ثم معرفة الكتاب الملائم للقارىء كما ينصح بالتدرج في قراءة الكتب فالتدرج سنة الحياة

ايضاً يجب على القارىء معرفة مصطلحات الفن الذي ينتمي اليه الكتاب وهذا شيء بالغ الاهمية يضاف الى هذا معرفة المؤلف معرفة كافية

ثم يفضل فحص الكتاب قبل قراءته وذلك بتفحصه تفحصاً سريعاً لمعرفة نوع القراءة المناسب له

بعد ذلك تبدأ عملية القراءة الرئيسية والجوهرية وهذه القراءة هي لب المعرفة والتحصيل وبناء الثقافة لذلك يجب العناية بها جيداً ومن الامور التي يجب ذكرها انه على القارىء ان يهتم بنوعية قراءاته لا بكميتها فأن القارىء السريع الذي يهتم بعدد الكتب لا بنوعيتها يمر على هذه الكتب مر السحاب فلا يستفيد شيئاً مما قرأ اما المتأني فأنه يستفيد بقدر ما تستفيد الارض من المطر الغزير الذي يدوم أياماً

طبعاً هذه القراءة البطيئة المتأنية لا تطبق على جميع الكتب ولا على الكتاب كاملاً وانما يتوقف هذا على غاية القارىء وما يبحث عنه

اما بقية الكتب تقرأ قراءة سريعة ويتم تدوين اهم الملاحظات والمعلومات اما بشكل منفصل او بحواشي على الكتاب نفسه ..


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 11:59 PM) 04/09/2011, رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

الأغاني
تأليف : أبو الفرج الأصبهاني
الولادة : 283 هجرية
الوفاة : 355 هجرية

موضوع الكتاب : الأدب



قصة الكتاب :
أشهر دواوين الأدب العربي وأضخمها، وأجلها وأقدمها. ضربت في جودة تأليفه الأمثال. قال صاحب كشف الظنون: (كتاب لم يؤلف مثله اتفاقاً). طبع لأول مرة ببولاق في القاهرة سنة (1285هـ) في (20) جزءاً، ثم أكمله (رودولف برونو) بطبعه الجزء (21) في ليدن بهولندا سنة 1306هـ 1888م. ووضع له المستشرق الإيطالي غويدي فهرساً أبجدياً مطولاً بالفرنسية سنة 1895م يعرف ب(جداول الأغاني الكبير) أحصى فيه أسماء (1150) شاعرا، ورد ذكرهم في الكتاب. وموضوعه الحديث عن الشعر العربي الذي غناه المغنون، منذ بدء الغناء العربي وحتى عصره، مع نسبة كل شعر إلى صاحبه، وذكر نبذ من طرائف أخباره، وتسمية واضع اللحن، وطرق الإيقاع، والأصبع الذي ينسب إليه، ولون الطريقة، ونوع الصوت، وكل ما يتصل بذلك، ثم ميز مائة صوت كانت قد جمعت لهارون الرشيد وعرفت بالمائة المختارة، وافتتح كتابه بالكلام عنها وعن ثلاث أغان اختيرت من المائة. وذكر من سبقه إلى التأليف في الأغاني، كيحيى المكي وإسحق الموصلي ودنانير وبذل. وترجم فيه ل(426) علماً من أعلام الشعر والغناء، أتى الحمودي وسلوم على ترتيبها وتنسيقها في كتابهما: (شخصيات كتاب الأغاني). وجمع د. حسن محسن الألفاظ التي فسرها أبو الفرج في كتاب: (معجم الألفاظ المفسرة في كتاب الأغاني). قال ابن خلدون: (وكتاب الأغاني ديوان العرب، وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل من فنون الشعر والتاريخ والغناء وسائر الأحوال، ولا يعول به على كتاب في ذلك فيما نعلمه، فهو الغاية التي يسمو إليها الأديب ويقف عندها، وأنى له بها). ونبه السيد أحمد صقر في مقدمة نشرته ل(مقاتل الطالبيين) إلى أن (الأغاني) لم يطبع كاملاً، بل سقطت من طبعته تراجم برمتها مثل ترجمة صريع الغواني وهي (34) صفحة، نقلها ناشر ديوانه عن الأغاني. (ليدن 1875م). ومما ألف فيه: (دراسة كتاب الأغاني) د. داود سلو، تضمن معلومات مهمة حول اختلاف نسخ الكتاب، كنسخة مكتبة غوتة بألمانيا، وفيها ترجمة لأبي نواس، خلافاً للنسخ المطبوعة. ولابن منظور صاحب اللسان كتاب " مختار الأغاني في الأخبار والتهاني" اختصر به كتاب " الأغاني" وقد طبع هذا المختصر في ثمانية أجزاء ، وفي الجزء الثالث منه ترجمة موسعة لأبي نواس ، تضمنت أخباراً وأشعاراً لأبي نواس ، لا تجدهما في الأصل، وذلك أن لابن منظور كتاباً مفرداً لأخبار أبي نواس ، وهو مطبوع . وانظر (دراسة الأغاني) للمرحوم شفيق جبري. و(صاحب الأغاني) د. خلف الله. و(السيف اليماني في نحر الأصفهاني) لوليد الأعظمي. و(مواطن الخلل والاضطراب في كتاب الأغاني) محمد خير شيخ موسى (التراث العربي س9 ع34 ص47). و(رسالة ابن المنجم فى الموسيقى،وكشف رموز كتاب الأغانى) لأبي أحمد يحيى بن على بن المنجم ت300هـ نشرة: مركز تحقيق التراث:القاهرة:1976) وانظر في مجلة العرب (السنة3 ص702 والسنة 4 ص64) بحثاً للأستاذ علي العُمير حول كلمة النوبختي: (كان أبو الفرج من أكذب الناس، وكان يدخل سوق الوراقيين وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئاً كثيراً من الصحف، ويحملها إلى بيته، ثم تكون رواياته كلها منها). وانظر في الفهرست لابن النديم ترجمة إسحاق الموصلي، والكلام على كتابه في (الأغاني) وهو غير كتاب (الأغاني الكبير) الذي صنف له. وفي الفهرست أيضاإشارة إلى كتب كثيرة مؤلفة في الأغاني في عصر أبي الفرج، ومنها كتاب قريص الجراحي، من أصحاب ابن الجراح صاحب (الورقة) توفي عام (324هـ) قال: وله من الكتب: (كتاب صناعة الغناء وأخبار المغنين، وذكر الأصوات التي غني فيها على الحروف) يقع في ألف ورقة.




كتب أخرى لأبو الفرج الأصبهاني 3 كتاباً
مقاتل الطالبيين
الإماء الشواعر
الديارات




رابط مباشر للكتاب




  _ رد مع اقتباس
قديم (س 10:58 PM) 11/09/2011, رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

.

.

.


قرآئتنآ هـ المره بتكون لـ .. هكذآ علمتني الحيآة
لـ الرآئِع الدكتور / مُصطفى السِبآعي ,

.
.
.

يقع الكِتآب في ( 396 ) صفحه , و ( 1174 ) نوته ..
و يحتوي ع الكثير من خوآطر الدكتور و نظرته لـ كثير من الأمور
بـِ طريقه مُبسطه , تصل للقلب , و بـ أسطُر قليله
ع شكل نوتآت صغيره مُرقمه ,
لآ تلزمك بـ القرآءه المتوآصله و المُتآبعه



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

.

.

- ( إحذر هؤلاء ) ..

إحذر الذين تبكي على الحق أقلامهم و ألسنتهم ,
وتبكي على الدنيا أهواؤهم و مطامعهم ,
إحذرهم على دينك و عقلك , فإنهم رُسل إبليس إلى الصالحين و الأغرار و المُغفلين .

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

.

.

- ( أنواع الحُب ) ..

الحُب ثلاثه : حُب إلهي (1) , و حُب إنساني (2) , و حُب حيواني (3) ,
فـ الحُب الإلهي فيه ضراعة المُحب و شكر المحبوب
و الحُب الإنساني فيه وفاء المُحب و تقدير المحبوب
و الحُب الحيواني فيه مُراوغة المُحب و لؤم المحبوب

(1)- هو حُب المؤمن لِـ ربه
(2)- هو حُب الإنسان لِـ أخيه و لِـ صديقه
(3)- هو العشق الجنسي

.

.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

.

.

- ( هوان ! ) ..

من هان عليه الحق , هان على الحق .

.

.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

.

.

- ( شيء فقدناه ) ..

لست آسى على شيء فقدناه من ماضينا ,
أكثر من مظاهر إحترام الدين و الحياء في مُجتمعنا .

.

.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



.

.

- ( ألم و أمل ) ..

رب ألم تشكو منه اليوم ,
تتمناه غداً .

.

.

- ( طبيعة المرأه ) ..

المرأه , طفل كبير يُريد منك أن تعامله , مُعاملة الكِبار .

.

.

- ( ما يكشف عن أخلاق الرجال ) ..

أربعة أشياء تكشف عن أخلاق الرجال ,
السفر , و السجن , و المرض , و المُخاصمه .

.

.

- ( الحق و الحُب ) ..

بـ الحق خُلقت السموات و الأرض ,
و بـ الحُب قامتا .

.

.

.

.

- الكِتآب
- بـ 17 ريـآل من جرير
- قرآءه مُمتعه .


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 11:50 PM) 18/09/2011, رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كتاب الحيوان للجاحظ

الجاحظ


أبو عثمان عمرو بن بحر محبوب الكناني الليثي البصري، (159-255 هـ) أديب عربي من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، ولد في البصرة وتوفي فيها.

كني بالجاحظ لجحوظ عينيه، عمّر الجاحظ نحو تسعين عاماً وترك كتباً كثيرة يصعب حصرها، وإن كان البيان والتبيين، كتاب الحيوان، البخلاء أشهر هذه الكتب. كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء وغيرها.

قال ابن خلدون عند الكلام على علم الأدب: «وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة كتب هي: أدب الكاتب لابن قتيبة، كتاب الكامل للمبرد، كتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع منها».





كتاب الحيوان

تأليف : الجاحظ
668 صفحة
جزئين
قصة الكتاب :


أجل كتب الجاحظ وأضخمها، وأول موسوعة من نوعها في تاريخ العرب، ألفه الجاحظ وهو في السن العالية والفالج الشديد، وذلك بعد مقتل المتوكل سنة 247ه وأهداه للوزير الخطير محمد بن عبد الملك الزيات، وقدم له بمقدمة مسهبة في فن الكتابة وأسرار التأليف، ضمنها فصولاً طويلة في الدفاع عن كتبه بما في ذلك كتاب الحيوان، فجاءت في فن الكتابة وتاريخ الكتاب العربي، بمثابة مقدمة ابن خلدون في علم التاريخ. وعرَّفه بقوله: (هذا كتاب تستوي فيه رغبة الأمم، وتتشابه فيه العرب والعجم، لأنه وإن كان عربياً أعرابياً، وإسلاميا جماعياً، فقد أخذ من طرف الفلسفة، وجمع معرفة السماع وعلم التجربة، وأشرك بين علمي الكتاب والسنةِ وجدانَ الحاسة وإحساس الغريزة، يشتهيه الفاتك كما يشتهيه الناسك...) وفي تقديمه للوزير الزيات قوله: (ولك من هذا الكتاب ثلاثة أشياء، تبيُّن حجة طريفة، أو تعرّف حيلة لطيفة، أو استفادة نادرة عجيبة، وأنت في ضحك منه إذا شئت، وفي لهو إذا مللت الجد) وسماه (الحيوان) لأنه مبني كما يقول على تتبع ما في حياة الحيوان من الحجج على حكمة الله العجيبة وقدرته النادرة، قال: (وكانت العادة في كتب الحيوان أن أجعل في كل مصحف من مصاحفها عشر ورقات من مقطعات الأعراب ونوادر الأشعار، لِما ذكرت من عجبك بذلك، فأحببت أن يكون حظ هذا الكتاب في ذلك أوفر إن شاء الله تعالى) إلى أن قال: (وإذا كانت الأوائل قد سارت في صغار الكتب هذه السيرة كان هذا التدبير لما طال وكثر أصلح، وما غايتنا إلا أن تستفيدوا خيراً) طبع كتاب الحيوان لأول مرة في القاهرة سنة (1323ه 1905م) ثم سنة 1907م بعناية الحاج محمد الساسي المغربي، ونشره المرحوم عبد السلام هارون محققاً سنة 1945م وأعاد طبعه سنة 1965م. واستخرج المقري ما فيه من فصول عن الطير، وأودعها في القسم الخامس من الفن الثالث من كتابه (نهاية الأرب). ونقل الجرجاني خطبة الكتاب برمتها في كتابه (دلائل الإعجاز). وربما كان الجاحظ قد ألحق فصولاً بكتابه هذا، كان منها كتاب (القول في البغال) الذي نشر بعناية شارل بلّا سنة 1375ه. ولوديعة طه النجم (منقولات الجاحظ عن أرسطو في كتاب الحيوان) الكويت 1985 ولصموئيل عبد الشهيد (الروح العلمية عند الجاحظ في كتابه الحيوان) 1975م ولخولة شخاترة (بنية النص الحكائي في كتاب الحيوان) الأردن 1966م وانظر في مجلة المورد (مج17 ع4 شتاء 1988م)


بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم التي صارت مضرب المثل
قالها صلى الله عيه وسلم ولم يتقدمه فيها أحد ،
من ذلك قوله: إذاً لا ينتَطِح فيها عَنْزان،
ومن ذلك قوله: ماتَ حتْف أنفه،
ومن ذلك قوله: يا خيلَ اللّه اركَبي .
ومن ذلك قوله: كلُّ الصَّيدِ في جَوفِ الفَرا،
ومنها قوله: لا يُلسَعُ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين.
ومنها قوله : شنشنة أعرفها من أخزم . وفسرها عمر رضي الله عنه إذ قال : يعني شبّه ابن العبَّاس بالعبَّاس، وأخزَم: فحل معروف بالكرم.
بعض الأقوال كرهها العرب
- روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: لا يقولَنَّ أحدُكم خَبثت نَفسي ولكن ليقلْ لَقِسَت نفسي، كأنه كره أن يضيف المؤمنُ الطاهِرُ إلى نفسه الخُبث والفساد بوجهٍ من الوجوه. ومعنى لقست : غَثـَتْ ولم تستقم .
- وجاءَ عن عمر ومجاهد وغيرهما النهيُ عن قول القائل: استأثَر اللّهُ بفُلان، بل يقال مات فلان، ويقال استأثرَ اللّه بعلم الغيب واستأثر اللّه بكذا وكذا.
- كانوا يكرهون أن يقال: قراءة عبد اللّه، وقراءة سالم، وقراءَة أُبَيّ، وقراءَة زيد، ويُقال : قرأ بوجه كذا وكذا ، فالقراءات للنبي صلى الله عليه وسلم نقلها الصحابة ، ومِن بعدهم التابعون من القرّاء .
- وكانوا يكرهون أَن يقولوا سنَّة أبي بكر وعليّ رضي الله عنهما ، بل يقال سنَّة اللّه وسنَّة رسوله،
- وكره مجاهد أن يقولوا مُسيجِد ومُصيحِف، للمسجد القليل الذَّرْع ، والمصحف القليل الورق، ويقول: هم وإن لم يريدوا التصغير فإنَّه بذلك شبيه وجوه تصغير الكلام وربَّما صغَّروا الشيءَ من طريق الشَّفَقة والرِّقَّة، كقول عمر: أخافُ على هذا العُريب، وليس التصغير بهم يريد، وقد يقول الرجل: إنَّما فلانٌ أخَيِّي وصُدَيِّقي؛ وليس التصغير له يريد،
- وذكر ابن مسعود أمام عمر رضي الله عنهما فقال :: كُنَيْفٌ مُلئ علماً،
- وقال الحُباب بن المنذر يوم السَّقِيفة: أنا جُذَيْلها المحكك، وعُذَيقُها المرجَّب، وهذا كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة : الحُميراء، وكقولهم لأبي قابوسَ الملك: " أبو قُبيس " ، وكقولهم: دبّت إليه دويْهِيَة الدهر، وذلك حين أرادوا لطافة المدخل ودقّة المسلك.
- ويقال إنَّ كلَّ فُعيل في أسماء العرب فإنَّما هو على هذا المعنى، كقولهم المُعَيْدِيّ، وكنحو: سُليم، وضُمَير، وكليب، وعُقير، وجُعيل، وحُميد، وسُعيد، وجُبير؛ وكنحو عُبيد، وعُبيد اللّه، وعُبيد الرماح،
- وطريق التحقير والتصغير إنَّما هو كقولهم: نُجيل ونُذيل، قالوا: ورُبّ اسمٍ إذا صغَّرْتَه كان أملأَ للصَّدْر، مثل قولك أبو عبيد اللّه، هو أكبر في السماع من أبي عبد اللّه، وكعب بن جُعَيل، هو أفخم من كعب بن جعل، وربَّما كان التصغير خِلقة وبنية، لا يتغيَّر، كنحو الحُمَيّا والسُّكَيْتِ، وجُنَيدة، والقطيعاء، والمريطاء، والسُّميراء، والمليساء - وفي كبيدات السماءِ والثرّيا.
- وقال عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه: دقَقت البابَ على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقال: من هذا? فقلت: أنا، فقال: أنا ؟! كأنَّه كرِه قولي أنا.
وحدّثني أبو عليٍّ الأنصاري، وعبد الكَريم الغِفاريّ قالا: حدَّثنا عيسى بن حاضر قال: كان عمرو بن عُبيد يجلس في دَاره، وكان لا يَدَع بابَه مفتوحاً، فإذا قرعَه إنسان قامَ بنفسه حتَّى يفتحه له، فأتيتُ الباب يوماً فقرعتُه فقال: من هذا? فقلت: أنا، فقال: ما أعرف أحداً يسمَّى أنا، فلم أَقُلْ شيئاً وقمتُ خلفَ الباب، إذ جاءَ رجلٌ من أهل خراسان فقرَع الباب، فقال عمرو: مَن هذا? فقال: رجلٌ غريبٌ قدِم عليك، يلتمس العلم، فقام له ففتح له الباب، فلمَّا وجدْتُ فرجةً أردت أن ألجَ الباب، فدفَع البابَ في وجهي بعُنف، فأقمتُ عنده أيَّاماً ثم قلت في نفسي: واللّه إنِّي يومَ أتغضَّب على عمرو بن عُبيد، لَغَيرُ رشيدِ الرأي، فأتيتُ البابَ فقرعته عليه فقال: من هذا? فقلت: عيسى بن حاضر، فقام ففتح لي الباب.
- وقال رجل عند الشَّعبيّ: أليس اللّه قال كذا وكذا ؟ قال: وما عَلَّمَك?
- وقال الربيع بن خُثَيم: اتَّقُوا تكذيب اللّه، ليتَّق أحدكم أن يقولَ قال اللّه في كتابه كذا وكذا، فيقول اللّه كذبتَ لم أقلْه.
- وقال عمر بن الخطَّاب رضي اللّه عنه: لا يقل أحدُكم أهرِيقُ الماءَ ولكن يقول أبول. ولعلهم كانوا يُكَنـّون عن البول بتلك الكلمة " أهريق "
- وسأل عمرُ رجلاً عن شيءٍ، فقال: اللّه أعلم، فقال عمر: قد خَزينا إن كُنَّا لا نعلم أنَّ اللّه أعلم؛ إذا سُئِلَ أحَدُكم عن شيءٍ فإن كان يعلمه قاله، وإن كان لا يعلمه قال: لا علم لي بذلك.
- وسمعَ عمر رجلاً يدعو ويقول؛ اللهمَّ اجعلْني من الأقلِّين قال: ما هذا الدعاءُ? قال: إنِّي سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول: "وقليلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورَ" وقال: "وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلاَّ قَلِيلٌ"، قال عمر: عليك من الدعاءِ بما يُعرَف.
- وكره عمر بن عبد العزيز قولَ الرجل لصاحبه: ضعْه تحت إبطِك، وقال: هلاَّ قلتَ تحت يدِك وتحت مَنكِبك وقال مَرَّة –
- وقال الحجَّاج لأمِّ عبد الرحمن بن الأشعَث: عَمَدْتِ إلى مَالِ اللّه فوَضَعْته تحْتَ ... ، كأنَّه كره أن يقول على عادة الناس: تحت استك، فتلجلج خوفاً من أن يقول قَذَعاً أو رَفَثاً، ثمّ قال: تحتَ ذيلِك.
- وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا يقولَنَّ أحدُكم لمملوكه عَبْدِي وأمَتي، ولكنْ يقول: فتَايَ وفتاتي، ولا يقول المملوكُ ربِّي ورَبَّتي، ولكن يقول سيِّدي وسيِّدتي.
- وكره مُطرِّف بن عبد اللّه، قولَ القائل للكلب: اللّهُمَّ أخْزه.
- قال ابن مسعود وأبو هريرة: لا تسمُّوا العِنَب الكَرْم؛ فإنَّ الكَرمَ هو الرجلُ المسلم.
وقد رفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
- وأمَّا قوله: لا تسُبُّوا الدَّهرَ فإنَّ الدهر هو اللّه ، فما أحسنَ ما فسَّر ذلك عبد الرحمن بن مهديّ قال: وجهُ هذا عندَنا، أنَّ القوم قالوا: "وَمَا يُهْلِكنَا إلاَّ الدَّهْرُ" فلما قال القوم ذلك، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ذلك اللّه، يعني أنَّ الذي أهلك القرونَ هو اللّه عزّ وجلَّ، فتوهم منه المتوهِّم أنَّه إنَّما أوقع الكلام على الدهر.
- وسمع الحسن رجلاً يقول: طلع سُهيل وبَرُد الليل، فكره ذلك وقال: إنّ سهيلاً لم يأتِ بحرٍّ ولا ببردٍ قطُّ، ولهذا الكلام مجازٌ ومذهب، وقد كره الحسنُ كما ترى.
- وكره مالك بن أنس أن يقولَ الرجُلُ للغيم والسحابة: ما أخلقها للمطر وهذا كلام مجازه قائم، وقد كرهه ابن أنس، كأنّهم من خوفهم عليهم العودَ في شيءٍ من أمر الجاهليّة، احتاطوا في أمورهم، فمنعوهم من الكلام الذي فيه أدنى متعلّق.
- ورووا أنّ ابنَ عبَّاسٍ قال: لا تقولوا والذي خَاتَمه على فمي، فإِنَّما يختِم اللّه عزّ وجلّ على فم الكافر، وكره قولهم: قوس قُزَح، وقال: قزح شيطان، وإنَّما ذهبوا إلى التعرِيج والتلوين، كأنّه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهلية، وكان أحَبَّ أن يقال قوس اللّه، فيرفع من قدره، كما يقال بيت اللّه، وزُوَّار اللّه، وأرض اللّه، وسماء اللّه، وأسد اللّه.
- وقالت عائشة رضي اللّه عنها: قولوا لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم خاتَم النبيين، ولا تقولوا: لا نَبيَّ بعده . ولعلها قصدت نزول المسيح بعده ، وقد رفعه الله تعالى إلى السماء
- وكره أبو العالية قول القائل: كنت في جِنازة، وقال: قل تبِعت جنازة، كأنّهُ ذهب إلى أنّه عنى أنّه كان في جوفها، وقال قل تبعت جنازة، والناس لا يريدون هذا، ومجاز هذا الكلام قائم،
- وكره ابن عبَّاس قول القائل: الناس قد انصرفوا، يريد من الصلاة، قال بل قولوا: قد قَضَوُا الصلاة، وقد فرَغوا من الصلاة، وقد صلَّوْا؛ لقوله: "ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ"، قال: وكلام الناس: كان ذلك حين انصرفنا من الجنازة، وقد انصرفوا من السُّوق، وانصرف الخليفة، وصرف الخليفةُ الناسَ من الدار اليومَ بخير، وكنت في أوَّل المنصرفين، وقد كرهه ابن عبّاس، ولو أخبرونا بعلّتِه انتفعنا بذلك.
- وكره مجاهد قول القائل: دخل رمضان، وذهب رمضان، وقال: قولوا شهر رمضان، فلعلّ رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى.قال أبو إسحاق: إنما أتى من قِبل قوله تعالى: "شَهْرُ رَمََضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقرْآنُ" فقد قال الناس يوم التَّروية، ويوم عَرَفة ولم يقولوا عرفة.
بعض ما كرهه العرب من قول المفسرين :
- وفي قوله عزَّ وجلّ: "وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلّهِ": إنّ اللّه عزّ وجلَّ قالوا :لم يعنِ بهذا الكلام مساجدَنا التي نصلِّي فيها، إنَّما عنَى الجبَاهَ وكل ما سجد الناس عليه: من يدٍ ورجلٍ، وَجَبْهَةٍ وأنفٍ .
- وقالوا في قوله تعالى: "رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً" قالوا: يعني أنّه حَشَرَهُ بِلاَ حجَّة.
- وقالوا في قوله تعالى: "وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ": الويل وادٍ في جهنم، ثم قَعَدُوا يصِفون ذلك الوادي، ومعنى الويل في كلام العرب معروف، وكيف كان في الجاهليَّة قبل الإسلام، وهو من أشهر كلامهم.
- وسئلوا عن قوله تعالى: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" قالوا: الفَلَق: وادٍ في جهنم، ثمَّ قعدوا يصِفونه، وقال آخرون: الفلق: المِقْطَرة بلغة اليمن.... كرهوا ذلك .
- وقال آخرون في قوله تعالى: "عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً" قالوا: أخطأ من وصَلَ بعض هذه الكلمة ببعض، قالوا: وإنَّما هي: سَلْ سبيلاً إليها يا محمد، فإن كان كما قالوا فأين معنى تسمَّى، وعلى أيِّ شيءٍ وقع قوله تسمَّى فتسمَّى ماذا، وما ذلك الشيء?
- وقالوا في قوله تعالى: "وَقَالُوا لجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا" قالوا الجلود كناية عن الفروج، فتمحّلوا.
وقالوا في قوله تعالى: "كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعامَ": إِنّ هذا إنَّما كان كنايةً عن الغائط، كأنه لا يرى أنّ في الجوع وما ينال أهلَه من الذِّلَّة والعجزِ والفاقة، وأنّه ليس في الحاجة إلى الغذاءِ - ما يُكتَفَى بِه في الدِّلالة على أنّهما مخلوقان، حتّى يدَّعيَ على الكلام ويدّعي له شيئاً قد أغناه اللّه تعالى عنه.
- وقالوا في قوله تعالى: "وَثيَابَكَ فَطَهِّر": إنّه إنما عنَى قلبه.
- وقالوا في قوله تعالى: "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم" قالوا: النعيم: الماءُ الحارُّ في الشتاء، والبارد في الصيف.







  _ رد مع اقتباس
قديم (س 10:00 PM) 19/05/2012, رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

جواهر الأدب

في أدبيات وإنشاء لغة العرب

أحمد الهاشمي

نسح وتنسيق مكتبة مشكاة الإسلامية



قال أبو عبادة البحتري:
كنت في حداثتي أروي الشعر وكنت أرجع فيه إلى طبع سليم ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام وانقطعت إليه واتكلت في تعريفه عليه. فكان أول ما قال لي: يا أبا عبادة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم صفر من الغموم واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر وذلك أن النفس تكون قد أخذت حظها من الراحة وقسطها من النوم وخف عليها ثقل الغذاء. واحذر المجهول من المعاني وإياك أن تشين شعرك بالألفاظ الوحشية وناسب بين الألفاظ والمعاني في تأليف الكلام وكن كأنك خياط تقدر الثياب على مقادير الأجسام. وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك لا تعمل إلا وأنت فارغ القلب ولا تنظم إلا بشهوة فإن الشهوة نعم المعين على حسن النظم. وجملة الحال أن تعتبر شعرك بما سلف من أشعار الماضين فما استحسن العلماء فاقصده وما استقبحوه فاجتنبه.

إن للنثر محاسن ومعايب
يجب على المنشئ أن يفرق بينهما محترزاً من استعمال الألفاظ الغريبة وما يخل بفهم المراد ويوجب صعوبته ولابد من أن يجعل الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس. لأن المعاني إذا تركبت على سجيتها طلبت لأنفسها ألفاظاً تليق بها فيحسن اللفظ والمعنى جميعاً. وأما جعل الألفاظ متكلفة والمعاني تابعة لها فهو شأن من لهم شغف بإيراد شيء من المحسنات اللفظية فيصرفون العناية إليها ويجعلون الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى. فلا يبالون بخفاء الدلالات وركاكة المعنى ومن أعظم ما يليق بمن يتعاطى الإنشاء أن يكتب ما يراد لا ما يريد كما قيل في الصاحب والصابئ: أن الصابئ يكتب ما يراد والصاحب يكتب ما يريد.

فصاحة الألفاظ تكون بثلاثة أوجه:

الأول مجانبة الغريب الوحشي حتى لا يمجه سمع ولا ينفر منه طبع.

والثاني تنكب اللفظ المبتذل والعدول عن الكلام المسترذل حتى لا يستسقطه خاصي ولا ينبو عنه فهم عامي كما قال الجاحظ في "كتاب البيان": أما أنا فلم أر قوماً أمثل طريقة في البلاغة من الكتاب وذلك أنهم قد التمسوا من الألفاظ ما لم يكن متوعراً وحشياً ولا ساقطاً عامياً.

والثالث أن يكون بين الألفاظ ومعانيها مناسبة ومطابقة. أما المطابقة فهي أن تكون الألفاظ كالقوالب لمعانيها فلا تزيد عليها ولا تنقص عنها. وأما المناسبة فهي أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ إما لعرف مستعمل أو لاتفاق مستحسن حتى إذا ذكرت تلك المعاني بغير تلك الألفاظ كانت نافرة عنها وإن كانت أفصح وأوضح لاعتياد ما سواها

حقيقة الفصاحة

وغاية ما يقال في هذا الباب أن الفصاحة هي الظهور والبيان في أصل الوضع اللغوي
يقال:
أفصح الصبح إذا ظهر. ثم إنهم يقفون عند ذلك لا يكشفون عن السر فيه. وبهذا القول لا تتبين حقيقة الفصاحة لأنه يعترض عليه بوجوه من الاعتراضات. أحدها أنه إذا لم يكن اللفظ ظاهراً بيناً لم يكن فصيحاً ثم إذا ظهر وتبين صار فصيحاً

الوجه الثاني إنه إذا كان اللفظ الفصيح هو الظاهر البين فقد صار ذلك بالنسب والإضافات إلى الأشخاص. فإن اللفظ قد يكون ظاهراً لزيد ولا يكون ظاهراً لعمرو. فهو إذاً فصيح عند هذا وغير فصيح عند هذا. وليس كذلك بل الفصيح هو فصيح عند الجميع لا خلاف فيه بحال من الأحوال. لأنه إذا تحقق حد الفصاحة وعرف ما هي لم يبق في اللفظ الذي يختص به خلاف.

الوجه الثالث أنه إذا جيء بلفظ قبيح ينبو عنه السمع وهو مع ذلك ظاهر بين ينبغي أن يكون فصيحاً. وليس كذلك لأن الفصاحة وصف حسن للفظ لا وصف قبح.

ولما وقفت على أقوال الناس في هذا الباب ملكتني الحيرة فيها ولم يثبت عندي منها ما أعول عليه. ولكثرة ملابستي هذا الفن ومعاركتي إياه انكشف لي السر فيه وسأوضحه في كتابي هذا وأحقق القول فيه فأقول: إن الكرم الفصيح هو الظاهر البين. وأعني بالظاهر البين أن تكون ألفاظه مفهومة لا يحتاج في فهمها إلى استخراج من كتاب لغة. وإنما بهذه الصفة لأنها تكون مألوفة الاستعمال دائرة في الكلام دون غيرها من الألفاظ لمكان حسنها. وذلك أن أرباب النظم والنثر غربلوا اللغة باعتبار ألفاظها وسبروا وقسموا. فاختاروا الحسن من الألفاظ حتى استعملوه وعلموا القبيح منها فلم يستعملوه. فحسن الاستعمال سبب استعمالها دون غيرها. واستعمالها دون غيرها سبب ظهورها وبيانها. فالفصيح إذاً من الألفاظ هو الحسن.

فإن قيل من أي وجه علم أرباب النظم والنثر الحسن من الألفاظ حتى استعملوه وعلموا القبيح منها حتى نفوه ولم يستعملوه قلت في الجواب: إن هذا من الأمور المحسوبة التي شاهدها من نفسها. لأن الألفاظ داخلة في حيز الأصوات. فالذي يستلذه السمع منها ويميل إليه هو الحسن. والذي يكرهه وينفر عنه هو القبيح. ألا ترى أنى السمع يستلذ صوت البلبل من الطير وصوت الشحرور ويميل إليهما ويكره صوت الغراب وينفر عنه. وكذلك يكره نهيق الحمار ولا يجد ذلك في صهيل الفرس. . والألفاظ جارية هذا المجرى فإنه لا خلاف في أن لفظة المزنة والديمة حسنة يستلذها السمع. وإن لفظة البعاق قبيحة يكرهها السمع. وهذه اللفظات الثلاث من صفة المطر وهي تدل على معنى واحد. ومع هذا فإنك ترى لفظتي المرنة والديمة وما جرى مجراهما مألوفتي الاستعمال وترى لفظ البعاق وما جرى مجراه متروكا لايستعمل. وإن استعمل فإنما يستعمله جاهل بحقيقة الفصاحة أو من ذوقه غير ذوق سليم. ولا جرم أنه ذم وقدح فيه ولم يلتفت إليه وإن كان عربيا محضا من الجاهلية الأقدمين. فإن حقيقة الشيء إذا علمت وجب الوقوف عندها ولم يعرج على ما خرج عنها.

الانسجام
الانسجام لغة جريان الماء وعند أهل البلاغة هو أن يأتي الناظم أو الناثر بكلام خال من التعقيد اللفظي والمعنوي بسيطا مفهوما دقيق الألفاظ جليل المعنى لاتكلف فيه ولا تعسف يتحدر كتحدر الماء المنسجم فيكاد لسهولة تركيبه
وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة. ولايكون ذلك إلا في من هو مطبوع على سلامة الذوق وتوقد الفكرة وبراعة الإنشاء وحسن الأساليب. وإن فحول هذا الميدان ما أثقلوا كاهل سهولته بنوع من أنواع البديع اللهم إلا أن يأتي عفوا من غير قصد. وعلى هذا أجمع علماء البديع في حد هذا النوع فإنهم قرروا أن يكون بعيدا من التصنع خاليا من الأنواع البديعية إلا أن يأتي في ضمن السهولة من غير قصد. فإن كان الانسجام في النثر تكون أغلب فقراته موزونة من غير قصد وإن كان في النظم فتكاد الأبيات أن تسيل رقة وعذوبة وربما دجلت في المطرب المرقص.


1,045


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 02:16 AM) 20/05/2012, رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

1,055


أصول الإنشاء

وهي أربعة: مؤاده وخواصه وطبقاته ومحاسنه.


أما مواده فثلاث:
الأولى: الألفاظ الفصيحة الصريحة.
الثانية: المعاني.
الثالثة: إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة ومرجعها إلى الفصاحة وعلمي المعاني والبيان.

وأما خواصه فهي محاسنه السبعة وهي:
أولاً: الوضوح بأن يختار المفردات البينة الدلالة على المقصود وأن يعدل عن كثرة العوامل في المجلة الواحدة وإن يتحاشى عن الالتباس في استعمال الضمائر وأن نسبك الجمل سبكاً جلياً بدون تعقيد والتباس وأن يتحاشى عن كثرة الجمل الاعتراضية.

وثانياً: الصراحة بأن يكون الإنشاء سالماً من ضعف التأليف وغرابة التعبير بحيث يكون الكلام حراً مهذباً تناسب ألفاظه للمعاني المقصودة كما قيل:
تزينُ معانيه ألفاظهُ

وألفاظه زائناتُ المعاني
ويكون الكلام صريحاً بانتقاء الألفاظ الفصيحة والمفردات الحرة الكريمة وكذا بإصابة المعاني وتنقيح العبارات مع جودة مقاطع الكلام وحسن صوغه وتأليفه. وكذا بمراعاة الفصل والوصل وهو العلم بمواضع العطف والاستئناف والاهتداء إلى كيفية إيقاع حروف العطف في مواقعها.

وثالثاً: الضبط وهو حذف فضول الكلام وإسقاط مشتركات الألفاظ كقول قيس بن الخطيم المتوفي سنة 612م.
أرى الموتَ لا يرعى على ذي قرابةٍ

وإنْ كان في الدّنيا عزيزاً بمقعد

لعمرك ما الأيام إلاّ معارةٌ

فما اسطعتَ من معروفها فتزوَّد

ورابعاً: الطبعية بأن يخلو الكلام من التكلف والتصنع كما قال في رثاء ابنه أو العتاهية المتوفي سنة 211ه?.
بكيتك يا بني بدمع عيني

فلم يغن البكاءُ عليك شيّا

وكانت في حياتك لي عظاتٌ

وأنت اليوم أوعظُ منك حيّا

وذلك لأن من تطبع طبعه نزعته العادة حتى ترده إلى طبعه كما أن الماء إذا أسخنته وتركته عاد إلى طبعه من البرودة. وحينئذ الطبع أملك.

وخامساً: السهولة بأن يخلص الكلام من التعسف في السبك وأن يختار ما لان منها كما قال في الأشواق بهاء الدين زهير المتوفي سنة 656ه?.
شوقي إليكَ شديدٌ

كما علمتَ وأزيدْ

فكيفَ تنكرُ حبَّا

بهِ ضميرك يشهدْ
وأن تهذب الجمل وأن يأتلف اللفظ مع اللفظ مع مراعاة النظير كما قال الشاعر في الوداع.
في كنفِ الله ظاعنٌ ظعنا

أودع قلبي وداعه حزنا

لا أبصرتْ مقلتي محاسنه=إنْ كنتُ أبصرتُ بعده حسنا قال بعض البلغاء أحذركم من التقعير والتعمق في القول وعليكم بمحاسن الألفاظ والمعاني المستخفة المستملحة فإن المعنى المليح إذا كسي لفظاً حسناً وأعاره البليغ مخرجاً سهلاً كان في فلب السامع أحلى ولصدره أملأ قال البستي:
إذا انقادَ الكلامُ فقدهُ عفواً

إلى ما تشتهيه من المعاني

ولا تكرهْ بيانكَ أنْ تأبى

فلا إكراهَ في دين البيان

وسادساً: الاتساق بأن تتناسب المعاني كقول المتنبي المتوفي سنة 346ه?.
ومازلتُ حتى قادني الشوقُ نحوه

يسايرني في كلّ ركبٍ له ذكرُ

وأستكبرُ الأخبارَ قبلَ لقائهِ

فلمّا التقينا صغّرَ الخبرَ الخبرُ

وسابعاً: الجزالة وهي إبراز المعاني الشريفة في معارض من الألفاظ الأنيقة اللطيفة كقول الصابئ المتوفي سنة 384ه?.
لك في المحافل منطقٌ يشفي الجوى

ويسوغُ في أذن الأديب سلافه

فكأنّ لفظكَ لؤلؤٌ متنخّلٌ

وكأنّما آذاننا أصدافهُ

وأما عيوبه فسبعة الهجنة بأن يكون اللفظ سخيفاً والمعنى مستقبحاً كقوله:
وإذا أدنيتَ منهُ بصلاً

غلبَ المسكَ على ريح البصل

والوحشية كون الكلام غليظاً تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع كقوله:
وما أرضى لمقلتهِ بحلم

إذا انتبهتَ توهَّمهُ ابتشاكا

والركاكة ضعف التأليف وسخافة العبارة كقول المتنبي المتوفي سنة 346ه?.
إنْ كان مثلك كان أو هو كائنٌ

فبرئتُ حينئذٍ من الإسلام

والسهو عبارة عن ضعف البصر بمواقع الكلام المتنبي يشبه ممدوحه بالله تعالى (وهو كفر).
تتقاصرُ الأفهامُ عن إدراكه

مثل الذي الأفلاكُ منهُ والدُّني

والإسهاب الإطالة الزائدة المملة في شرح المادة والعدول إلى الحشو كقوله:
أعنى فتى لم تذرُّ الشَّمسُ طالعةٌ

يوماً من الدّهر إلا ضرَّ أو نفعا

والجفاف الإيجاز والاختصار المخل كقول الحارث بن حلزة المتوفي سنة 232ه?.
والعيشُ خيرٌ في ظلال النّوكِ

ممَّن عاشَ كدّا

ووحدة السياق التزام أسلوب واحد من التعبير وطريقة واحدة من التركيب بحيث تكون للأذهان كلالا وللقلوب ملالاً.


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 06:28 PM) 21/05/2012, رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

070

وللكلام عيوب كثيرة منها
اللحن
ومخالفة القياس الصرفي وضعف التأليف والتعقيد والتكرار
وتتابع الإضافات إلى غير ذلك من الأشياء التي تكون ثقيلة على اللسان مخالفة للذوق والعرب غريبة على السمع .

وأما طبقاته ثلاث
الأولى: الطبقة السفلى ومرجعها إلى الإنشاء الساذج وهو ما عرا عن رقة المعاني وجزالة الألفاظ والتأنق في التعبير فهو بالكلام العادي أشبه لسهولة مأخذه وقرب مورده ويستعمل في المحافل العمومية ليقرب منال المعاني على جمهور السامعين في المقالات والتأليف العلمية لينصرف الذهن إلى أخذ المعنى وليس دونه حائل من جهة العبارة وفي المكاتبات الأهلية والرحلات والأسفار والأخبار وما شابه ذلك

الثانية: الطبقة العليا ومرجعها إلى الإنشاء العالي وهو ما شحن بغرر الألفاظ وتعلق بأهداب المجاز ولطائف التخيلات وبدائع التشابيه فيفتن ببراعته العقول ويسحر الألباب ويصلح في الترسل بين بلغاء الكتاب وفي المجالس الأدبية وديباجة بعض التصانيف إلى غير ذلك من المواضع التي من شأنها الزجر وتحريك العواطف والحماسة.


الثالثة: الطبقة الوسطى ومرجعها إلى الإنشاء الأنيق وهو ما توسط بين الإنشاء العالي والساذج فيأخذ من الأول رونقه ومن الثاني جلاءه وسلامته ويصلح في مراسلات ذوي المراتب وفي الروايات المنمقة والأوصاف المسهبة وفي خطب المحافل وما أشبه ذلك.

وأما محاسنه فهي أساليب وطرائق معلومة وضعت لتزيين الكلام وتنميقه لغرض أن يتمكن البليغ من ذهن السامع بما يورده من أساليب الكلام المستحسنة فيحرك أهواء النفس ويثير كامن حركاتها، ولغرض أن يكون قوله أشد اتصالاً بالعقل وأقرب للإدراك بتصرفه في فنون البلاغة.

كيفية الشروع في عمل مواضيع الإنشاء ؟

إذا عن لك أو اقترح عليك إنشاء موضوع فأنت منوط إذاً بأمرين

التفكر أولاً والكتابة ثانياً

فإذا أنعمت الفكر ملياً في أجزاء الموضوع بعد استيلاء الإحساس بها على قلبك وقلبتها على جميع الأوجه الممكنة فيها تولد في خيالك لكل جزء عدة صور تتفاوت في تأديته كتفاوت صور المنظوم في الحسن والقبح فبعضها يستميل النفوس بتأثيره في الحواس وبعضها يوجب نفورها وبعضها بين بين، وإذا تشخصت الصور في الخيال يتخير العقل منها ماله المكانة الرفيعة في حسن تأدية الغرض المناسب للمقام فإن كان المقام للتحريض على القتال مثلاً انتخب الصورة المهيجة للإحساس المشجعة للنفس على اقتحام الأخطار وإن كان المقام مقام فرح وسرور انتخب ما يشرح الصدور وتقر به العيون وتروق به الأرواح ويذهب عنها الحزن والأتراح.

وبعد تشخيص الصور وتخير المناسب منها تعتن أيها المنشئ بحسن تأليف وترتيب ما تخيرته بأن تجمع الصور المناسبة التي يرتبط بعضها ببعض بدون تكلف بحيث يكون المجموع منسجماً يمضي وحده مع النفس دون علاج وتعب في فهم الغرض منه وحينئذ يمكنك إظهار هذه الصورة المعقولة في صورة محسوسة بواسطة القلم .


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 01:51 AM) 25/05/2012, رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
الضبياني
مشـرف عسير الأدب

الصورة الرمزية الضبياني





  

 

الضبياني غير متواجد حالياً


رد: ( نزهه داخل كتاب )

104

أركان الكتابة

اعلم أن للكتابة أركاناً لابد من إيداعها في كل كتاب بلاغي ذي شأن.
أولها أن يكون مطلع الكتاب عليه جدة ورشاقة فإن الكاتب من أجاد المطلع والمقطع. أو يكون مبنياً على مقصد الكتاب.
الثاني: أن يكون خروج الكاتب من معنى إلى معنى برابطة لتكون رقاب المعاني آخذة بعضها ببعض ولا تكون مقتضبة.
الثالث: أن تكون ألفاظ الكتاب غير مخلولقة بكثرة الاستعمال.

. وهناك معترك الفصاحة التي تظهر فيه الخواطر براعتها والأقلام شجاعتها. وهذا الموضع بعيد المنال كثير الإشكال يحتاج إلى لطف ذوق وشهامة خاطر وليس كل خاطر براق إلى هذه الدرجة (ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الحديد: 21] ومع هذا فلا تظن أيها الناظر في كتابي أني أردت بهذا القول إهمال جانب المعاني بحيث يؤتى باللفظ الموصوف بصفات الحسن والملاحة ولايكون تحته من المعنى ما يماثله ويساويه فإنه إذا كان كذلك كان كصورة حسنة بديعة في حسنها إلا أن صاحبها بليد أبله. والمراد أن تكون هذه الألفاظ المشار إليها جسماً لمعنى شريف.
على أن تحصيل المعاني الشريفة على الوجه الذي أشرت إليه أيسر من تحصيل الألفاظ المشار إليها. ولقد رأيت كثيرا من الجهال الذين هم من السوقة أرباب الحرف والصنائع وما منهم إلا من يقع له المعنى الشريف ويظهر من مخاطره المعنى الدقيق ولكنه لايحسن أن يزوج بين لفظين.
فالعبارة عن المعاني هي التي تخلب بها العقول. وعلى هذا فالناس كلهم مشتركون في استخراج المعاني فإنه لايمنع الجاهل الذي لايعرف علما من العلوم أن يكون ذكيا بالفطرة. واستخراج المعاني إنما هو بالذكاء لا بتعلم العلم.
فإذا استكملت معرفة هذه الأركان وأتيت بها في كل كتاب بلاغي ذي شأن فقد استحققت حينئذ فضيلة التقدم ووجب لك أن تسمي نفسك كاتبا.

كيفية نظم الكلام

إذا أردت أن تصنع كلاماً فأخطر معانيه ببالك. وتنق له كرائم اللفظ واجعلها على ذكر منك ليقرب عليك تناولها ولا يتعبك تطلبها. واعلمه ما دمت في شباب نشاطك فإذا غشيك الفتور وتخونك الملال فأمسك. فإن الكثير مع الملال قليل والنفيس مع الضجر خسيس. والخواطر كالينابيع يسقى منها شيء بعد شيء فتجد حاجتك من الري وتنال أربك من المنفعة فإذا أكثرت عليها نضب ماؤها وقل عنك . واعلم أن ذلك أجدى عليك مما يعطيك يومك الأطول بالكد والمطالبة والمجاهدة والتكلف والمعاودة. وإياك والتوعر فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشين ألفاظك. ومن أراد معنى كريماً فليلتمس له لفظاً كريماً فإن من حق المعنى الشريف اللفظ الشريف. فإذا لم تجد اللفظة واقعة موقعها صائرة إلى مستقرها حالة في مركزها متصلة بسلكها بل وجدتها قلقة في موضعها نافرة عن مكانها فلا تكرهها اغتصاب الأماكن والنزول في غير أوطانها فإنك إن لم تتعاط قريض الشعر المنظوم ولم تتكلف اختيار الكلام المنثور لم يعبك بذلك أحد. وإن تكلفته ولم تكن حاذقاً مطبوعاً ولا محكماً لشأنك بصيراً عابك من أنت أقل عيباً منه وزرى عليك من هو دونك.
فإن لم تسمح لك الطبيعة بنظم الكلام في أول وهلة وتعصى عليك بعد إجالة الفكرة فلا تعجل ودعه سحابة يومك ولا تضجر وأمهله سواد ليلتك وعاوده عند نشاطك فإنك لا تعدم الإجابة والمؤاتاة. فإن تمنع عليك بعد ذلك مع ترويح الخاطر وطول الإمهال فتحول من هذه الصناعة إلى أشهى الصناعات إليك وأخفها عليك فإنك لم تشتهها إلا وبينكما نسب. والشيء لا يحن إلا إلى ما شاكله.
وينبغي أن تعرف أقدار المعاني فتوازن بينها وبين أوزان المستمعين وبين أقدار الحالات فتجعل لكل طبقة كلاماً ولكل حال مقاماً حتى تقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات وأقدار المستمعين على أقدار الحالات.

الطريق إلى تعلم الكتابة

إن الطريق إلى تعلم الكتابة على ثلاث شعب:
الأولى
أن يتصفح الكاتب كتابة المتقدمين ويطلع على أوضاعهم في استعمال الألفاظ والمعاني ثم يحذو حذوهم وهذه أدنى الطبقات عندي.

والثانية
أن يمزج كتابة المتقدمين بما يستجيده لنفسه من زيادة حسنه أما في تحسين ألفاظ أو في تحسين معان وهذه هي الطبقة الوسطى وهي أعلى من التي قبلها.

الثالثة
أن لا يتصفح كتابة المتقدمين ولا يطلع على شيء منها بل يصرف همه إلى حفظ القرآن الكريم وعدة من دواوين فحول الشعراء ممن غلب على شعره الإجادة في المعاني والألفاظ. ثم يأخذ في الاقتباس فيقوم ويقع ويخطئ ويصيب ويضل ويهتدي حتى يستقيم على طريقة يفتتحها لنفسه. وأخلق بتلك الطريق أن تكون مبتدعة غريبة لا شركة لأحد من المتقدمين فيها. وهذه الطريق هي طريق الاجتهاد وصاحبها يعد إماماً في فن الكتابة إلا أنها مستوعرة جداً ولا يستطيعها إلا من رزقه الله لساناً هجاماً وخاطراً رقاماً. ولا أريد بهذه الطريق أن يكون الكاتب مرتبطاً في كتابته بما يستخرجه من القرآن الكريم والشعر بحيث إنه لا يستثنى كتاباً إلا من ذلك بل أريد أنه إذا حفظ القرآن وأكثر من حفظ الأشعار ثم نقب عن ذلك تنقيب مطلع على معانيه مفتش عن دفائنه وقلبه ظهراً لبطن عرف حينئذ من أين تؤكل الكتف فيما ينشئه من ذات نفسه واستعان بالمحفوظ على الغريزة الطبيعية.


  _ رد مع اقتباس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

عناوين مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أجمل كتاب مصور قريته عن أسرار جمال المرآة فيه 60 سر - اسرار الجمال في كتاب - المرآه هيااااام عالم حواء 0 (س 03:25 PM) 21/05/2011
نائب خادم الحرمين لوفد من عسير : خادم الحرمين بصحة وعافية المفكر الإنسان عسير المنطقه وشؤونها 3 (س 01:38 AM) 01/12/2010
حكايتي مع العلمانية.. كتاب من كذب !! او كذب نشر في كتاب!! صادق امين عسير العــام 5 (س 12:30 AM) 02/11/2008
[+_+]كتاب ( لا تحزن) كأكثر كتاب عربي مبيعا في العالم[+_+] غريب وطن عسير العــام 1 (س 07:32 AM) 23/01/2008


الساعة الآن .


منتديات عسير
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظه لموقع عسير
============================

2020