لحجز مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
 

آخر 14 مشاركات
ما هي أجمل لهجة سعودية بنظر الناطقين بها؟ أبناء... ابوفائده يحصل على الثقة الملكية الغالية
السودة والحبلة معلم متوسط تخصص احياء بالمناقلة للثانوية بالخميس
جمعية البر بأبها عطاء وإحسان مكتبة(ابو ظهر الغامدي) لأقدم الصور في أبها...
غفرانك ربي ورحماك بقرين المجد و الأدب ثـــــــلاثــة مقاطــــــع دمــة حصرية للمكتبة...
وفاة الغالي خالد محمد عطاف عسيري اللواء الركن العلكمي يترجل عن صهوة جواده ..
أنتقل الى رحمة الله الرقيب الشهيد علي سعيد... هل نستطيع محاربة الفساد
..(حفل ملتقي بني شهر في الشرقية 1438 هـ)... سلام مليونين والثالث يقسما ( مقطع صوت )
 
العودة   منتديات عسير > ~*¤ô§ô منتديات عسير العامة ô§ô¤*~ > عسير القسم الإسلامي > - الدعوة إلى الله ، والفقه والمواعظ والإرشاد ، والتغطيات والمقالات : > - مواسم الطاعات والعبادات :
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم (س 08:15 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( مسؤولية دفع البلاء الذي نزل ) :


.














- مسؤولية دفع البلاء الذي نزل :

إن مما ينبغي النظر فيه :
مسؤولية المؤمنين اليوم .

فإن تعمير أوقات الغفلة مما يدفع الله تعالى به السوء
عن النفس وعن الأمة ، والذي يجب أن يكون في اهتمام
المؤمنين اليوم :
كيف يدفعون عن أنفسهم ؟
وكيف يدفعون عن إخوانهم في أقطار الإسلام ما نزل بهم
وما أحاط بهم وما حَلَّ عليهم ؟
أن يدفعوا ذلك كله ، وقد فتح الله تعالى لهم هذا الشهر
الكريم ليستشعروا تلك المسئولية ؛
فإنَّ الله - تبارك وتعالى - يدفع بالمؤمنين
القائمين
الراكعين
الساجدين
الذاكرين
الصائمين
المتصدقين
المتكافلين
المتعاونين
يدفع الله - تبارك وتعالى - بهم عن أنفسهم وعن غيرهم
البلاء النَّازل ، إذا ما نزل البلاء
فوجد قومًا يُصَلون ،
وجد قومًا يصومون ،
وجد قومًا يتهجدون ،
وجد قومًا يذكرون رُفِعَ عنهم البلاء ، دُفِعَ بهم البلاء عن
غيرهم فهم حائط الصد الأول الآن ,
ترى الهزيمة تأتي من قِبَلهم ؟
رويَ في الحديث القدسي :
" إن أحب عباد الله إليَّ المتحابون بجلالي ،
المَشَّاؤون بين النَّاس بالنصيحة ،
المشاؤون على أقدامهم إلى الجُمُعَات ،
المُعَلَّقَةُ قلوبهم بالمساجد ،
إذا أردتُ أن أُنزِل العذاب بأهل الأرض نظرتُ إليهم
فرفعتُ العذاب "
.
لذلك يقول الله تعالى :
{ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ } .
[ البقرة : 251 ]
يعني :
لولا أن يدفع الله - تبارك وتعالى - بالمؤمنين عن غيرهم ؛
لنزل بهم البلاء ، وقد علمتم أنَّ الله - تبارك وتعالى -
يحفظ بالرجل الصالح أهله وولده والنَّاس مِن حوله .

نزلت الملائكة لقرية ليخسفوا بها ، فوجدوا فيها رجلًا
قائمًا يصلي ، فرفعوا عنهم البلاء .
وأصل هذا القَصَص في كلام الله تعالى ، وكلام النبي
- صلى الله عليه وسلم - حيث يُصَوِّر ذلك ، فيقول الله
- سبحانه - في حفظ مال الغلامين :
{ وكان أبوهما صالحا } .
[ الكهف : 82 ]
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :
" أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ " .
يعني :
أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمان للأمة ،
ومَن بَعدَهُم كذلك كلما كان فيهم صالحٌ من الصالحين
إذا بالله تعالى يجعله أمنة لهم ، وحفظًا لهم ؛
بما يُقدمُ لله تعالى من العمل الصالح ،
بما يَرفع إلى الله - تبارك وتعالى - من الدعاء ،
بما يُرفع له مِن الذِّكر والقيام ،
بما يرفع له من الصيام ،
وبما يُرفع له من النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر والعلم النافع والعمل الصالح والسعي في مصالح
المسلمين والقيام عليها والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله .
كل ذلك يرتفع إلى الله تعالى ، فإذا به يدفع البلاء عن
المؤمنين .
{ ما يفعل الله بعذابكم إنم شكرتم وآمنتم } .
[ النساء : 147 ]


فها قد فتح الله - تبارك وتعالى - شهر " شعبان " ؛
ليتحمل المؤمنون مسئولياتهم ،
وليعلموا حجم هذه المسئولية وضخامتها ،
وأنهم يرون ما نزل بغيرهم من البلاء الذي قد تحققت أسبابه
فينا .
ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولولا أنه ثمة إيمانٌ موجود ،
أو لوجود بعض أهلِ الإيمان ؛
يرَحِمَ الله تعالى بهم البلاد والعباد لَنَزَلَ بهم ما ساءهم ،
وَلَنَزَلَ بهم ما نزل بغيرهم .

فلعلَّ النَّاس يعتبرون اليوم ، وينتهزون هذه الفرصة ،
وألا يكرروا سوء فعلهم ، وغباء تصرفاتهم التي كانت
من قبل بطول أملهم ، وضَحِك الشَّيطان عليهم ، وأن
يُمنيَهم أنَّ العام القادم سيكونون أحسن من هذا العام .
وها قد جاء العام ، ونحن لا نُحِسُّ به ، لا يحس المؤمنون
بأيامِ الفرَج ، ولا يحس المؤمنون بأيام المغفرة ،
ولا بأيام الرحمة ، وكأنهم في أيام اللهو واللعب .
قد زادت عليهم الغفلة ،
وشملهم البعد عن الله تبارك وتعالى ،
وكأنهم قد حدث لهم اختلال في توازنهم أو في عقولهم ،
وكأنهم مختلون يمشون في أرض الله - تبارك وتعالى -
لا وزن لهم ، ما هذا الذي قد حدث ؟!


عليهم أن يراجعوا ربهم ،
وأن يراجعوا أنفسهم ،
وأن ينظروا في أحوالهم ،
وأن يأخذوا أنفسهم بالحذر والشدة ،
وأن يقيموا أنفسهم على ما أمرهم الله - تبارك وتعالى - به ،
وأن ينتهزوا تلك الفرصة ؛
لعلها لا تعود عليهم من بعد .
فكيف يكون حالهم ، وقد ذُكِرَ أن الآجال تُنْسَخُ في " شعبان "
فيَنْكِحُ الرجل ، ويولد له ، وقد كُتِبَ اسمه في الموتى ،
فماذا ينتظر المؤمنون إذًا ؟!

لا بُدَّ أن يسارعوا إلى التحقق بتلك الأسباب ،
وأن ينتهزوا هذه الأيام التي لا مرد لها مرة أخرى
ولا رجوع ؛
{ وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت
فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من
الصالحين }
.
[ المنافقون : 10 ]
يسأل الرجوع وقد حيل بينهم وبين ذلك .


فقد فتح الله لك بابًا من أبواب الطاعة فاسلكه لتتقرب
إليه به ، واعلم أنه تكفل لك سبحانه وتعالى بالعاقبة ،
طالما فتح لك هذه القربات .
ستأتي هذه العواقب كلها حميدة ،
ستأتي حميدة كلها ؛
لأن الله - تبارك وتعالى - كما أشار :
{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً } .
[ الطلاق : 2 ]
ذلك المخرج لابد أن يحدث للمتقين المؤمنين ،
وهذا مما يخفف على المرء،
ويُعَلِّمَه التوكل على الله تعالى ،
وأن يُسارِع إلى الطاعة والمغفرة ،
وأن يتسابق فيها ،
ولا يُهِمَّه ما يمكن أن يترتب على ذلك ؛
لأنه يعلم أنه لن يترتب إلا الخير .
لن يترتب إلا العاقبة الحسنة له ،
لن يترتب على ذلك من الله - جل وعلا - الذي هيأه لذلك
إلا كل توفيق وسداد .
لا يخاف ؛
لأن الأمور بيد الله ، وأنه { مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } .
[ الطلاق : 3 ]



( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .




التوقيع

قال الله - عز وجل - :
{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } .
{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ،
وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ،
وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم " ؟
قالوا : بلى .
قال : " ذكر الله - تعالى - " .






  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:16 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( شعبان شهر المجاهدة ) :


.














- شعبان شهر المجاهدة :

مجاهدة النفس والاستضاءة بأنوارها للمرء الذي قد كثرت
غفلته واستراح إلى النوم والدعة والسكون وإعطاء النفس
حظها من الراحة .
فإذا تعارضت الصلاة مع النوم ؛ فَيُقَدِّمَ النوم ،
أو أن يتعارض الصيام مع شهواته وأكله وشُرْبِِهِ ومَيْل نفسه
إلى حطام الدنيا ؛ فيُقدِّم شهواته ونزواته وحظ نفسه على ذلك
أو أنسه بالله وذكره له مع أنسه بالخلق والغفلة ، فقد جاءته
أيام البركة ؛ فليستعن بالله وليبدأ تائبا راجعا بقلبه إلى الله ،
سالكا طريق المجاهدة ، واضعا نصب عينيه
قوله تعالى :
{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } .
[ العنكبوت : 69 ]
ليحصل ذلك الفوز وتلك الهدايه وهذه المعية .
وبذلك :
تنحل قسوة قلبه وضعف بدنه ودناءة همته ، فيرى طريقه منيرا
إلى الله تعالى موفقا بعد ذلك في رمضان وهذا حديث المجاهدة .
" وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه ،ِ
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ
كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه ،ِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِه ،ِ وَيَدَهُ
الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ
وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ "
.

هذا الحديث يُبَيِّن الواقع الذي نحن فيها ؛
لأنَّ المرء يسمع هذا الكلام ، ولم يتحقق بشيء منه ،
مَنْ الذي صار ربه له - صلى الله عليه وسلم - يده ورجله
وسمعه وبصره على طريقة السلف ، وصار إلى الحالة التي
إذا دعاه استجاب له وإذا استعاذه أعاذه سبحانه وتعالى ؟


وهذا المقام لا يتأتى إلا بعد أن يُتْقِن فرائضه ،
ثم بعد ذلك يجاهد نفسه على التزود من تلك النوافل ؛
فلا يبقى في وقته ولا جُهده ولا ماله ولا صدقته ..

كل ذلك لا يبقى فيه مجال إلا وقد جاهد فيه نفسه ،
وتقدَّم فيه إلى الله تعالى بكل ما يستطيع ،
كما قال المولى سبحانه وتعالى :
" إِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ،
وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا "
.

وهذا الحديث يشير إلى تقدم السير إليه سبحانه
" الشِّبر والذِّراع " والباع ، لا يتكلم الحديث عن الواقع
المؤلم الذي نحن فيه ، وهو :
التأخر ، والتردد ، والتشكك ، والنوم ، والدعة ،
والكسل والسكون إلى ما هو فيه من الحالة السيئة .
وإنما :
هو في تَرَقٍ مستمر إلى الله تعالى ؛
ينتظر هذا الجزاء :
" وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ " ،
" كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه ،ِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِه ،
وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا "
.
لذلك قال :
" إِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ،
وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا "
.

فهذا إذًا شهر المجاهدة التي نسمع عنها ،
والتي نذكرها ونكررها والحال كما هو لا يستقيم على العبادة .


هذا الذي يُبَين أنك ما مشيت الشِّبر ذلك إلى الله ،
بل إنك لم تقم إليه أصلًا كما قال في الرواية الأخرى :
" ابن آدم أو عبدي قم إلي أمشي إليك " .
وكأنها الحال التي نحن فيها ، وهي :
حال " قم إليَّ أمشي إليك " .
إذا بك لم تقم فعلًا .
مَنْ الذي قام فمشى إليه ؟
لو مشى سبحانه إليه لتَغيَّر حاله :
" قم إلي أمشي إليك " .


وانظُر إذا هو قد أقبل عليك - صلى الله عليه ويلم - ،
إلى ما تكون فيه من الحفظ ،
وما تكون فيه من الاستقامة ،
وما تكون فيه من التوفيق ،
وما تكون فيه من السَّداد ،
وما تكون فيه من حُبٍّ للآخرة وزهدٍ في الدنيا ،
وإقبال على الله تعالى ؛
لأنه قد أقبل عليك ، فإذا أقبل عليك ماذا تريد بعد ذلك ؟!



ومن هنا :
علمتَ أنَّه لم يُقْبِل عليك الإقبال الذي تثبت به ،
والإقبال الذي تترقى به ،
والإقبال الذي يحبه - صلى الله عليه وسلم - ،
فتكون محبته أحب إليك من كل شيء ،
ويكون تقربك إليه أولى عندك من كل شيء ،
بل أنت لم تُقدِّمه هذا التقدم الذي لو قدمته - صلى الله عليه
وسلم - ؛
وجدت عاقبة ذلك ،
وجدت نتيجة ذلك في حالك المتدهور ، وفي أحوالك السيئة
التي تُعاني منها والتي تشتكي منها والتي لم تحاول أن تجاهد
نفسك على تغييرها " قم إليَّ أمشي إليك " .

لذلك :
أمرك أن تقوم فكأنه يخبر في هذا الحديث أن المرء لم يقم
بعد ما زال مُخْلِدًا إلى الأرض ،
ما زال مربوطاً بشهواته ونزواته ،
مُقيَّدًا بمعاصيه وذنوبه .
كلما أراد أن يقوم ؛
قيَّدته معاصيه ،
قيدته شهواته ،
جذبه كل ذلك إلى الأرض .


ويبين - صلى الله عليه وسلم - طريق المجاهدة في حديث
آخر ، عندما قال ربيعة بن كعب للنبي - صلى الله عليه وسلم -
لمَّا قال له :
" سَلْ .
فَقُلْتُ :
أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ .
قَال َ:
أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؟
قُلْتُ :
هُوَ ذَاكَ .
قَالَ :
فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ "
.
فبكثرة السجود يصل المرء إلي هذه الأشواق العالية من
مصاحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة لا تتأتى
من هذه الأماني التي نحن فيها ، ولا من هذا التسويف
الذي يقوله المرء :
" غدًا إن شاء الله !
عندما يأتي رمضان ،
عندما يأتي شوال ،
عندما يأتي العشر ،
عندما انتهي من هذا الشغل ،
عندما أخْلُص من الجيش ،
عندما أنتهي من الدراسة ،
عندما انتهي من مشكلة الزواج ،
عندما أرجع من السفر ... "
وكأنه يملك قلبه ،
وكأنه يملك عمره ،
من الذي يملك قلبه أو عُمْره ؟




( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:18 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( أيام تربية النفس على الإخلاص )


.














- أيام تربية النفس على الإخلاص :

لا يرتفع إلى الله تعالى إلا ما كان خالصًا يُبْتَغَى به وجهه
سبحانه وتعالى ، وكذلك في الآخرة أنَّ الله - تبارك وتعالى -
يقول للذين كانوا يراءون في الدنيا اذهبوا إلى الذين كنتم
تراءونهم ، هل يجدون عندهم من شيء ؟
لا يجدون عندهم شيئًا .


وهذا الأمر هو أهم الأمور التي نفتقدها اليوم ؛
لأنَّ بركة الإخلاص هي قبول العمل ونماؤه ورفعه إلى
الله مع عود ذلك على القلب بالنور والقوة والحياة والترقي .

أن يعمل المرء لله تعالى ،
أن يُصاحب لله تعالى ،
أن يُقاطِع لله تعالى ،
لا ينتظر جزاءً ولا شكورًا .
وهذا المعنى المهم سواء في معاملته لله ، أو في معاملته للنَّاس .



إنَّ معاملات المؤمنين اليوم قد خرجت عن حدِّ الإخلاص
لله تعالى ؛ حتى وهم يعبدون الله - تبارك وتعالى - يحبون
أن يُمدحوا على هذه العبادة ، حتى الذي يُوَفِّقَه الله تعالى
مثلًا لِأَنْ يقوم ليلة ، وهو يصلي بالليل يَوَدُّ أن يطلع عليه
النَّاس ليروه وهو يصلي ، وهو يقوم ، وهو يفعل ...


وهذا الصائم :
يود أن يعلم النَّاس بصيامه ،
وأنه صائم ،
لا يريد أن يخفي صيامه ،
ولا أن يخفي عبادته .
وإنما :
يريد أن يطلع النَّاس عليها ليمدحوه عليها ،
أو يريد من النَّاس ترك المذمة ،
أو يريد من النَّاس العِوَض على ذلك .
حتى في معاملاته هذا المسكين مع النَّاس إذا أحسنوا إليه ؛
أحسن إليهم ، أو أحسن إلى النَّاس إذا به لو أساءوا إليه ، يقول :
قد فعلت لهم كذا وكذا ،
وعملت لهم كذا وكذا ، ثم يعاملونني بكذا وكذا ،
وهذا آخرته وهذا رد الجميل ، وهذا ...
فيتضح بذلك :
أنه لم يكن مخلصًا في عمله ،
ولم يكن مخلصًا في صحابته وصداقته ،
ولم يكن مخلصًا في مقاطعته .
إنما غضبه لنفسه ،
وصداقته لنفسه ،
وانتظاره لأجر النَّاس له ورد المكافئة ورد الجميل ،
وكفُّ الشر ، وكف الأذى ... إلى آخر هذه النوايا السيئة
التي لا يفهمها المرء من نفسه ، فإذا ما ظهرت الحقائق
وجاء الامتحان ؛ وجدتَّ أنَّ كلَّ ذلك لم يكن لله تعالى ،
وإنما كان لأنفسهم ،
وكان لتحصيل مصالحهم النفسية والمالية .
وهي بعيدة كل البعد عن الله تعالى ،
بعيدة عن إرادة وجهه سبحانه وتعالى .

لا يريدون جزاءً ولا شكورًا مِن أحد ،
وإنما قدموا ما قدموا ينتظرون ما عند الله ،
فإذا لم يعطهم المولى ؛ لن يعطيهم أحد .
وإذا ما عملوا هذه الأعمال على انتظار هذا الرياء ،
أو على انتظار السُّمعة ،
أو على انتظار الشُّهرة بين النَّاس والمدح لهم أو مكافئتهم
أو القيام بحقوقهم أو الحزن عند التقصير على القيام بواجباتهم
والسؤال عنهم ، سألت عنه فلم يسأل عني ،
وأعطيته واحتجت فلم يعطني ، وفعلت .. وفعلت ..
كل ذلك ليس من الإخلاص لله تعالى .

ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث في أوَّل من
تُسِعَّر بهم النار يوم القيامة ،
هذا الذي قد تصدَّق لله تعالى ،
وهذا الذي قُتِلَ في سبيل الله ،
وهذا الذي تعلَّم العلم .
كل هؤلاء أول من تُسَعَّر بهم النار .
هذا الذي استُشْهِدَ وقتل في سبيل الله ، يُعَرِفَه نعمه فيعرفها ،
فيقول :
ماذا فعلت فيها ؟
يقول :
قاتلت فيك حتى استشهدت .
يُقال له :
كذبت ، مع أنه قاتل وأتعب نفسه كل هذا التعب ،
ولكنه يُقال في النهاية :
كذبت .
لم تفعل ذلك لله تعالى ، نعم !
قد قتلت ، نعم !
قد حدث لك وحدث .
ولكنك في نهاية الأمر كنت كذابًا ،
كذب لم ترد به وجه الله ، إنما ليقال شجاع ..
اذهبوا به إلى النار .

والرجل قد تصدَّق وأعطى وأنفق ، ولم يترك شيئًا إلا قد أنفق
فيه ، وأعطى لهذا وفعل لذلك , وقام بخدمة هذا ، وسَوَّى لهذا ،
يُعَرِّفه نِعَمَهُ فيعرفها ، فيقول :
ماذا فعلت فيها ؟
يقول :
ما تركت بابًا لك إلا أنفقت فيه .
فيُقال له :
كذبت !
هو أنفق وقام وسعى وأعطى وتصدق ، ولكن يقال :
كذبت أيها الكذاب !
إنما تصدقت ليُقال :
جواد .
وقد قيل .
أنت تريد أن يُقال :
كذا وكذا ؛
قد أخذت حظك أيها المسكين !
حظك هذا الحقير الزائل .
اذهبوا به إلى النار .
فيُذهب به إلى النار .



التركيز اليوم على أن شهر " شعبان " هو شهر الإخلاص ،
أن ينظر المرء في أقواله وأفعاله وعباداته .
ما يريد به وجه الله تعالى وما لا يريد ،
أن يدخل " رمضان " عليه وهو على هذه الحالة السيئة ،
لا ينتظر مغفرة ولا رحمة ، وهو سبب من الأسباب العظيمة
التي يخرج بها المرء من " رمضان " ليس مغفوراً له ،
لا يخرج من " رمضان " وقد أحسَّ بعتقه من النار ،
يخرج من رمضان وما أحسَّ بإقباله ومحبته واستقامته
وزهده ، لم يحس بتوكله وقربه إلى الله تعالى .

وقصة الإخلاص هي أعظم القصص ،
وأيام الغفلة هي أيام تربية النفس عليه بأن يكون المرء في
ظاهره وباطنه لا يريد إلا الله في قوله وفعله وسره وعلانيته
وظاهره وباطنه يريد وجه الله تبارك تعالى ، لا يريد وجه
الزائلين الذين لن يغنوا عنه من الله شيئًا .

وقد روى الحسن قصةَ الإخلاص التي تُبَيِّن هذه البركة ؛
لأن بركة الإخلاص تظهر في الأعمال ، وتزكيها وترفعها
إلى الله ، وربما كان العمل قليلًا ، ولكنه مُخْلِصُّ فيه إذا به
يُرفع إلى الله تعالى والعمل الكثير يُلقى في وجهه هباء منثورًا ،
كما ذكرت الآية ؛ لأنه لا يريد به وجه الله تعالى .
يذكر الحسن هذه القصة ، يقول :
كانت شجرة تُعبد من دون الله تعالى ، فخرج إليها عابد قال :
لأقطعن هذه الشجرة التي تُعبد من دون الله .
فاعترضه الشيطان قال :
إلى أين ؟
قال :
إلى أن أقطع هذه الشجرة التي تُعبد من دون الله .
قال :
ليس لك إليها سبيل .
قال : .
لا . بلى .
فتعاركا ، فغلب الشيطان ، ثم قال له :
هل أقول لك ما أفضل من ذلك ؟
قال :
نعم .
قال :
دعها ولك بذلك كل يوم دينارين .
قال :
من يضمن لي ذلك ؟
قال :
أنا . تحت وسادتك .
فرجع الرجل فوجد الدينارين تحت وسادته في اليوم الأول ،
وفي اليوم التالي لم يجد الدينارين ، فقام ليقطع الشجرة ،
فاعترضه الشيطان قال :
ليس لك إليها سبيل .
فتعاركا فخنقه الشيطان .
اُنظُر إلى بركة الإخلاص في المرة الأولى .
يقول له الشيطان ذلك .
قال له الشيطان :
وأنك قد خرجت لله في المرة الأولى ، فلم يكن لي عليك
سبيل ، لم يتمكن منك الشيطان .
فلما خرجت في المرة الثانية خرجت للدينارين ،
خرجت لحظ نفسك ، لمصلحتها ، لمدحها ، لحظوظ الدنيا ،
لشهواتها ، خرجت لأنك تُعَظِّم ما في نفسك من شهوة إلى
المال ، إلى الجاه ، إلى المدح ، إلى السلطان ، إلى أن يقال
عنك كذا وكذا , فلم يكن لك عليَّ سبيل ..
فتمكن منه الشيطان .

وهي أعمال اليوم التي تُبَيِّن هذه القصة ،
وهو أن بركة الإخلاص لا يتمكن الشيطان من العبد ،
فإذا ما عمل الأعمال على غير الإخلاص لا يعبأ به الشيطان ،
يتلاعب به الشيطان ؛
لأنه لم يكن لله تعالى في عمله ،
لا يريد به وجه الله فإذا به لا بركة له ولا قوة في قلبه له
ولا قوة في بدنه عليه من هذه الأعمال الصالحة ، فإذا
بالشيطان يَصْرَعُه ، فإذا قام يصرعه ، فإذا قام يصرعه ... وهكذا .
كلما أراد بعمل غير الله تعالى إذا بالشيطان يتمكن منه ،
وإذا به لا يستطيع أن يتقدم إلى الله تعالى ،
وكل أعمالنا إلا من رحم الله تبارك وتعالى يشوبها ذلك ،
إلا الإخلاص والمخلصون كما قالوا :
على خطر عظيم .
وهذا الشهر إذًا شهر الغفلة هو الذي يُظهر الإخلاص ،
لذلك كان كثير مِن السَّلف :
كعبد الله بن مسعود يقول :
إذا أصبحتم صائمين فَأَصْبِحُوا مُدَّهِنين .
حتى تذهب غُبْرَةُ الصيام ، حتى لا يظن بك أحد أنك صائم ،
وأنك تُظْهِرُ الصوم ، وأنك عصبي لأنك صائم ، وأنك مصفر
الوجه لأنك صائم ، وكذا ، وكذا مما يظهره المرء ،
ويحاول أن يداريها ، وهو يحب أن يظهر .
وتصرفات المؤمنين يعلمها الله تعالى منهم قبل أن يتميزها البشر .
لذلك قال :
يصبحوا مُدَّهِنين حتى تذهب عنهم غُبْرَة الصوم .
فيظهرون للناس أنهم لا صوم ولا شيء ،
وإنما يستخفون بذلك بينهم وبين الله تعالى ؛
يكفيهم أن الله تعالى يعرفهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال فيما روى عن ربه:
" إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي " .
فهو سر بينه وبين الله تعالى
" كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " .
فيتعلم المرء من الصوم الإخلاص في بقية أعماله ،
وشهر " شعبان " شهر المجاهدة على هذا الإخلاص
التي يتهيأ بها لـ" رمضان " .




( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:19 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) .


.















- هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ :


إِنَّ الله تبارك وتعالى يَمْتَنُّ على المؤمنين بكل هذه المنن
والنعم كما يقول ابن كثير وغيره من المفسرين في قوله :
{ يَا أَيُّهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي
الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }
.
[ يونس : 58:57 ]

ونستفتح بهذا المعنى الذي قد فُقِدَ في حياة المؤمنين :
{ يَا أَيُّهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ } :
هذه الموعظة هي ذلك الزَّاجِر الذي يحمل النَّاس على الطاعة ،
ويمنعهم عن الفحشاء والفسوق .
هذه معنى الموعظة .

{ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } ، يعني :
تَحْمِلُكُم على الاستقامة ، والبُعد عن المعصية ،
والسير في الطاعة ، هذه الموعظة تأخذ بقلوبكم ،
وتأخذ بعقولكم إلى الله تبارك وتعالى ، وهذه الموعظة
مِنَّةٌ من الله تعالى لكم حتى لا يترككم سبحانه وتعالى بغير
موعظة ، تثبت أقدامكم وتحفظكم في طريقه فلا تروغوا عنه ،
وإنما كان من رحمته عليكم ومِنَّتِه بكم سبحانه وتعالى أن
أرسل إليكم هذه المواعظ كما ذكر المولى - سبحانه وتعالى -
في هذا القرآن في قوله تعالى :
{ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وصرفنا فيه من الوعيد لَعَلَّهُمْ
يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً }
.
[ طـه : 113 ]
لعلهم يتقون به المولى سبحانه وتعالى ، أو يُحْدِث لهم هذا
القرآن الذكرى والعِظة ، والاعتبار التي تحملهم على السير
إلى الله تعالى .

وقوله :
{ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ } ،
ففي إضافة الرب لهم { رَبِّكُمْ } دليل العناية بهم , والشفقة عليهم إذ هو مولاهم ومربيهم بنعمه .
والمعنى التالي ، هو : الشفاء .


أُصِيب المؤمنون اليوم بأمراض كثيرة في قلوبهم وأبدانهم ،
وأمراض القلوب هي الأساس في ضعف الإيمان وقلة الطاعة
والركون إلى الدنيا والميل إلى الشهوات ونسيان الآخرة
والغفلة عن الرحيل إلى الله تعالى والاستعداد لذلك وأخذ
الحذر لملاقاة الله تعالى .
وهذا القرآن قد جاء ليستشفيَ المرء من جميع العلل :
من عِلل الشبهات والشهوات ،
وكلام الله تعالى صادق ،
ونحن المقصرون الخطاءون المتلوثون الذين بسبب
عدم ما ذكر الله تعالى من تلقي هذا القرآن الكريم لم
ينتفعوا بهذه الموعظة ، ولم ينتفعوا بهذا الشفاء .
لَمَّا قال :
{ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ } لَا بُدَّ وأن يكون كذلك ،
فإنَّ كلام الله تعالى لا خُلْفَ له ، وانظر إلينا وإلى
صدورنا وما امتلأت به من الشَّهوات والشُّبهات ،
وما امتلأت به من الضعف والوَهْن ،
وما امتلأت به من الآفات والرذائل التي كانت سببًا لضعف
البدن عن السير إلى الله تعالى ، والتي كانت سببًا في غفلة
المرء عن تذكر آخرته والإقبال عليها .
ترى لو كان صدره هذا قد شُفِيَ مما هو وتَعافى ،
وقويَ على الطاعة ، وصار هذا القلب مستنيرًا بنور الإيمان ،
مزهرا بِسِرَاجِه ، قد انقمعت منه الشهوات ، وانقطعت فيه
الشبهات ، سار بعد ذلك إلى الله تعالى ؛
لأنه صار عَفِيًّا قويًّا حيًّا كما يقول المولى في الآيات التالية :
{ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } .





مَنْ الذي قد استقام على سيره ، وازداد في درجاته ،
وقام إلى الله تعالى كما ذكرنا في قوله :
" قم إليَّ أمشي إليك " ؟

وَمَنْ الذي استكثر وازداد من العمل الصالح الذي أمره الله به ؟

ومَنْ الذي كان على حَذَرٍ من الموت وخوف منه ،
إذا أصبح لا ينتظر المساء وإذا أمسى لا ينتظر الصباح ،
وأخذ من دُنْيَاهُ لِآخرته ، ومن حياته لموته ، ومن صحته
لمرضه ، وسار هذا السَّير الذي يُنبئ على أنَّه قد خاف
ربه وخشاه ، وأنَّه قد أقبل عليه لا يتردد في إقباله
- صلى الله عليه وسلم - وتَعلَّق به تَعَلُّق الذي لا يَدُلُّ إلا
على أنه لا نجاة له إلا به ،
ولا فلاح له إلا في التعلُّق به ،
ولا خروج له مما هو فيه إلا بأن يكون مُتَعَلِّقًا بالله تعالى .
{ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ }
فهذه قد أكدَّها المولى - سبحانه وتعالى - في آية أخرى :
{ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ } .
[ فصلت : 44 ]
وَخَصَّ الله تعالى المؤمنين بالهداية والشفاء فيه ،
ولأهمية الهداية فإن المؤمن يطلبها بالدعاء من الله في كل
ركعة يصليها
{ اهدنا الصراط المستقيم } .
[ الفاتحة : 6 ] لاحتياجه الشديد لها ,
وللازدياد منها ,
وليهديه طرقها وأسبابها ومايكملها .
لأنَّ الظالمين لا يزيدهم القرآن إلا خسارًا كما قال تعالى :
{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا
يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً }
.
[ الإسراء : 82 ]
فلا ينتفع بهذه الهداية والرحمة والشفاء إلا المؤمنون ,
وذلك على قدر إيمانهم.
فالكُمَّل هدايتهم ورحمتهم وشفائهم تام ,
وغيرهم على حسب إيمانهم .
فهو كما قال المولى :
{ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ } ، والمرء قد سمع الآيات هذه مرات كثيرة ، ومع ذلك لم يستهدِ بهداية
القرآن الكريم ، بل حال المؤمنين اليوم الإعراض عن
هذا الكلام والهجر له ، والذي يدخل في قوله تعالى :
{ يَا رَبِّ } في عتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - :
{ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } .
[ الفرقان : 30 ]
قد هجروه :
علمًا وتَعَلُّمًا ،
وتلاوةً ،
وحفظًا ،
وعملًا ،
ودعوةً ،
وشفاءً ،
وتحكيمًا وتحاكما .
هذه الأنواع من أنواع الهدي قد تُرِكَت حتى لم يكن القرآن
على قلوبهم بهذا الشفاء ، تراهم لو كانوا مُصَدِّقين بأنَّه
شفاء وأنَّه هدى ، وأنَّه رحمة تراهم قد قصَّروا فيه ؟!
مَن الذي حصل من ذلك شيئًا ؟
من الذي حَزُنَ على أنه لم يحصل شيئًا ؟
ومَن الذي حاول أن يجاهد على تحصيل شيء منها ؟
ومَن الذي آلمه وأحزنه أن يبعد عن القرآن وأن يكون
بينه وبين هذه الوحشة وأن يكون في الصَّفِّ الأخير الذي
لم يحصل من كلام الله تعالى لا شفاء ولا هدى ولا رحمة ؟

قد جاءكم الحل من ربكم ، كما قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } الآية التي ذكرناها ، وفي آية النساء كذلك :
{ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً *
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ
مِنْهُ وَفَضْلٍ }
.
[ النساء : 174-175 ]
فضل الله
وهي الآية التي قال فيها المولى :
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } ،
وكذلك قوله تعالى :
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا
بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ }
،
وكذلك قوله :
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } .
فأخبرنا أن المعتصمين به سيدخلهم في رحمة منه وفضل ,
وأمرهم بالفرح بفضل الله لا بغيره .

تُرَاهُم قد فَرِحوا بشيء من ذلك ،
تُراهم حصَّلوا شيئًا يفرحون به ويُسَرَّون به فيكون سبب
إقبالهم على ربهم ومحبتهم له ، فتتنزل عليهم رحمته ،
وتحيط بهم هدايته ، ويستضيء لهم نورهم .
إن الذي يحصلون به ذلك ، هو :
اعتصامهم بالله , واعتصامهم بالقرآن الكريم .
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا
بِهِ }
.
ولأن معنى اعتصموا به أي :
اعتصموا بالقرآن النور المبين الذي أنزلناه ،
أو اعتصموا بالله .
وكلا التفسيرين صحيح { وَاعْتَصَمُوا بِهِ } ، يعني :
بهذا النور المبين الذي أنزلنا ، لقوله :
{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً } .
[ آل عمران : 103 ]
أو اعتصموا به .
أي : بالله .


الاعتصام بهذا القرآن ، إذ هو عِصْمَتُهُم التي ينبغي أن
تكون هدفهم هذه الأيام ، ومقصودهم هذه الأيام ؛
ليزيلوا تلك الوحشة ،
وليزيلوا ذلك الجفاء ،
وليرفعوا تلك البلايات التي نزلت عليهم والمصائب التي حَلَّت
بهم أفرادًا وجماعات عليهم وعلى غيرهم ،
وليكونوا هم الأقرب إلى الله
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } .
الفرح بفضل الله وبرحمته .

هو سبحانه الذي يعطيهم الفضل والرحمة التي تكون سبب
الفرح ، وهو خير مما يجمعون ، وكأنهم لما أنزل عليهم
الكتاب شفاءً لِما في صدورهم ورحمةً بهم ، وهدايةً لهم .
إذا بهم يتركونه ويحاولون أن يجمعوا حُطام الدُّنيا الزائل ،
فذكَّرهم بأن غفلتهم عن كتاب الله تعالى مع جمعهم الدنيا
كلها لا تساوي فرحهم بفضل الله ورحمته ،
لا تساوي جمعهم الذي جمعوا
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } .
فبذلك فَلْيُسَرُّوا ،
فبذلك فَلْتَنْشَرِحُ قلوبهم ،
فبذلك فليتنعموا
{ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } .
لا شك أن فضل الله تعالى ورحمته ، هو الخير الذي يحرص
عليه المرء .

المعنى الثاني :
أن هذا الخير الذي تحرص عليه ،
وذلك الفضل الذي تستمسك به وتحاول أن تحصله من ربك ؛
لن يُضيع عليك الدنيا التي تخاف عليها .
بل يكون سببًا في أن تَحْصُل لك الدُّنيا التي تُضَيِّعُ بها
الشِّفاء والرَّحمة والهداية والبركة بسبب الجمع .
لو حصَّلت هذه لهداية والرحمة أتاك فضل الله
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُونَ }
.
[ يونس : 58 ]
وتُراهم إذا جمعوا هل يجمعون شيئًا لم يُكتب لهم ؟
كلا .
وإنما يجمعونه وقد فضَّلوه على رحمة الله ،
وفضَّلوه على هداية الله ،
وفضَّلوه على فضل الله .

تُراهم خائبين خاسرين ، أم تُراهم مسرورين فرحين بأمر الله
تعالى مُنَعَّمين بهذا النعيم الذي أتاهم ،
مستأنسين به ،
مُقْبِلين عليه ، أم هم غافلون عنه ؟




رأينا من أعظم الأعمال التي ينبغي أن يستعد بها
لـ " رمضان " ما افتقدناه في " رمضان " وفي
غير " رمضان " ، وكان سببًا من الأسباب المباشرة
في ضعف القلب ، ومحق البركة ، ونقص الهداية .
وكذلك :
في منع فضل الله تعالى عن المؤمنين ،
وهو الاهتمام بكلامه سبحانه وتعالى ،
لذلك نَذْكُر المعنى الثالث ، هو :
البركة .
وهو معنى البركة التي قد انمحقت ، أو كادت من أوقات
المؤمنين وجهدهم ، والتي لم يبقَ لهم شيء إلا أنهم تَمُرُّ
أيامهم وتدور هكذا دواليك ، سُرعان ما أن يصلوا بذلك
إلى نهايتهم ، وأن ينزلوا في محطاتهم قريبًا إلى الله تعالى .

وهذه البركة التي ذكر الله تعالى في كتابه ، قال فيها :
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } .
[ صّ : 29 ]
فإذا قال الله تعالى :
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ } ، فإن تلاوته وتَدَبُّره وتَفَهُّمَه
وحِفظه وتَعَلُّمه وتعليمه والتحاكم إليه والاستشفاء به من
عِلل القلب والبدن ، كل ذلك إذا حصَّله المرء ؛
فإنه يحصِّل به تلك البركة التي ذكر الله تعالى ،
وكلما ازداد المرء من ذلك ؛ ازداد بركة
{ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } .
[ الأنبياء : 50 ] ،
والآية الأخرى :
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } .
[ صّ : 29 ]
{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } .
[ الأنعام : 155 ]
فهذه الآيات الكريمات التي تبين بركة القرآن في تدبر
الآيات والتذكر ، فهو سمة أولى الألباب .
ثم ينبني عليه الاتباع والتقوى .
فتلك طرق قد بينتها الآيات الكريمات لنزول البركة .





( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:20 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( أنت المخصوص بكلام الله .. فماذا تنتظر ؟ )


.















- أنت المخصوص بكلام الله .. فماذا تنتظر ؟



ما الذي ينتظره النَّاس وقد مضت أعمارهم وفني شبابهم
وأوشكوا أن يرتحلوا ، وإذا لم يرتحلوا اليوم ، فَهُم راحلون
غصبًا عنهم غدًا، أو بعد غد، وإن غدا لناظره قريب ؟!

ماذا ينتظرون وكل يوم يقول غدًا سأفعل ، بعد غدٍ سأفعل ؟

مَن الذي ضمن له الغد أو بعد غد ٍ؟
والله تعالى يقول :
{ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } .
[ الحشر : 18 ]
ما الذي ضمن له ذلك ؟


ما أوتي القلب وضعف القلب وزادت غفلته إلا بسبب أن يقول :
بعد أن أنتهي من كذا سأفعل ،
وبعد أن أرتب كذا سأفعل ،
وبعد أن ينقضي سفر الفلاني سأفعل ،
والشغل الفلاني سأفعل ،
والزواج الفلاني سأفعل ،
والعام ...
كل ذلك من طول الأمل ، ووسوسة الشيطان ، وإضعاف القلب .
وما فعل أحد شيئًا عندما يقول هذه الحال ،
وعندما تتلبس به تلك الحالة السيئة ، وهي حالة المؤمنين
اليوم .
وإنما المؤمن يأخذ حِذره ويبادر أجله ،
ويسارع إلى تنفيذ مرضاة ربه سبحانه وتعالى ؛
لأنه يعلم أنه يوشك أن يؤخذ اليوم أو غدًا ،
وأنه يومه يمكن أن يكون آخر الأيام أو ليلته تكون آخر الليالي ،
وأنه يُرْحَلُ به وإن لم يرحل .
وها يموت الشاب ..
ويموت الطفل ..
ويموت غيره ، وهو ينظر ولا يتأثر ولا يتحرك له ساكن .
وإن مما يفيدك بعد ذلك في كلام الله تعالى :
هو أن تعلم أن كلام الله - جل وعلا - أنت المخصوص به ،
إنه يخاطبك أنت بهذا الكلام ،
أن الله - تبارك وتعالى - يُخَصِّصُكَ بالكلام والحديث ،
فمثلا يقول :
{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } .
[ آل عمران : 133 ] فأنت مُطالَب بها .. وهي لك .
{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } .
[ الإسراء : 23 ] ، أنت مُطالَب بها .. وهي لك .
{ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ } .
[ الإسراء : 35 ] ،
{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } .
[ البقرة : 43 ] ،
أنت مطالب بذلك كله ،
{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } .
[ الأعراف : 199 ] ،
كل تلك الآيات أنت مُخَصَّص بها .


علم الصحابة أنهم هم المخصوصون بهذه الآيات ،
فتنافسوا فيها لما قال :
{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ }
.
[ آل عمران : 133 ]
علموا أنهم هم المخصوصون بذلك ،
المطالبون به ؛ فسارعوا إلى هذه الأوامر ونفذوها .
واعلم :
أن كلام الله تعالى إنما يحتوي على تلك الأوامر ،
وتلك النواهي ، وذلك القَصَص ، حتى هذا القصص أنت
مأمور بالاعتبار به ، وأنه مُتَوَجِّه إليك بالعظة والتذكر ..
كل ذلك أنت مُطالَب به ،
وأنت غافل عنه ،
وأنت مُقصِّر فيه مع أنه مادة حياتك ومادة رحمتك ومادة هدايتك ،
وفي نفس الوقت أنت مسؤول عنها عند الله تعالى ،
أنت تتلو كلام الله جل وعلا ، ولا تنفذه ..


كهذا العبد السيئ الذي أتاه كتاب ملكه أن يفعل كذا وكذا وكذا ،
وأن يهيئ كذا وكذا وكذا ، وأن يُرَتِّب كذا وكذا وكذا ،
فأخذ كتاب الملك ،
وأخذ يقرأه ويتلوه ويُغْلِقَه ،
يقرأه ويتلوه ويغلقه ، ولم يفعل من ذلك شيئًا ..
تُراه أحق بالمَقَتِ ،
وتراه أحق بالغضب ،
وتراه أحق بالتنكيل والتعذيب ، أو لا ؟


ينبغي أن يعلم المؤمنون أنهم هم المخصوصون ،
هم المطالبون فما من آية فيها أمر ونهي وزجر وتوحيد
ووعد ووعيد وكل ذلك إلا وهي مُتَوَجِّهة إليك بالخطاب ،
إلا وهي تُخَصِّصُك بالقول ، إلا والله تعالى يقول لك فيها
ذلك وينبئك بما فيها سبحانه وتعالى ..
حتى ذلك القصص الذي ذكر الله - جل وعلا - قال :
{ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ
وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }
.
[ هود : 120 ] ، يَقُصُ هذا القصص على النبي ؛
ليثبت به فؤاده ..
أنت مخصوص بذلك كذلك ،
بأن يكون ذلك القصص مثبتًا لفؤادك ،
رابطًا على قلبك ،
تنتظر به نصر ربك سبحانه وتعالى ،
ولك حظ فيه كما هو الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وخذ هذه الأوامر والنواهي والزواجر والوعد والوعيد في تلك
الآيات التي تقرأها ، وأنت عنها غافل ،
والتي يُكَلِّمك فيها الله جل وعلا وأنت لا تنظر في أمره ونهيه ،
والتي يُحَدِّثك فيها وأنت ملتفت عنه ،
والتي يأمرك بها، وأنت تتلوها وتغلقها ،
والتي ينهاك عنها وأنت تتلوها وتغلقها كذلك ..
تراك تنتظر ماذا إذا كان تخصيص ربك بكلامه لك ،
وأنت لا تُخَصِّص نفسك به ، ولا تستدعي بذلك شيئًا من نفسك ؟




( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:21 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )


.













- لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ :

اسمع هذه الأية أولا :
يقول المولى سبحانه وتعالى :
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } .
[ قّ : 37 ]
قد يكون هذا الكلام بعيد عن هذا الموضوع ,
ولكنه في قلب هذا الموضوع .
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى } ، وهو :
أن الاستفادة بما ... من الموعظة التي وعظ الله تعالى
بها المؤمنين :
{ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } .
يذكر الإمام " ابن القيم " في هذا المعنى :
أن القلب حتى يتأثر بهذه الموعظة ؛
فلابد وأن يكون هناك المؤثر الذي يؤثر ،
وهناك المحل القابل الذي يَقْبَل هذا التأثير ،
ولابد وأن يُشْتَرَط شرط لحصول هذا التأثير ،
وأن تنتفي موانع التأثير .
ومعنى هذا الكلام :
أن يكون هناك القرآن الكريم وهو المؤثر الذي يتأثر به النَّاس ،
وأن يكون هناك المحل القابل لذلك ، وهو : القلب .
ويُشترط لذلك :
أن يؤثر المؤثر في المحل .
يعني :
أن يؤثر القرآن في القلب ؛ أن يلقى السمع والإنصات إليه ،
وهو الشرط .
والرابع :
أن تنتفي موانع السمع من اللهو عنه ، والغفلة عنه ،
وعدم الإنصات له الإنصات الكافي ، وعدم الاستماع له ،
كما قال :
{ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } .
[ لأعراف : 204 ]
فشرط تحصيل هذه الرحمات - كما قال - ، هو :
الإنصات والسمع من ناحية .
ومن ناحية ثانية :
هو التلاوة والتدبر والفهم ، كما قال في الآية التي أشرنا إليها :
{ كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته } .
فبَيَّن أن تحصيل الهداية ،
وتحصيل البركة ،
وتحصيل الرحمة ،
وتحصيل الفضل ؛
لابد أن تتحقق له السَّمع والإنصات لتلاوته ،
وأن يتحقق له بعد ذلك التَّدبر والفَهْم ثم الاتباع والعمل والتقوى .
{ فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون } .
وكأنَّ البركة التي في هذا القرآن مُتَعَلِّقة بالتدبُّر ،
فوجدنا البركة والرحمة والهداية متعلقة بالتلاوة
والتدبر والإنصات والفهم والعمل ، كما قال :
{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ } .
[ البقرة : 121 ] ،
{ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا
مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } .

[ فاطر : 29 ]
فوجدت هذه البداية إذًا لِيَتَحَقق هذا المعنى .
وقد يسأل السائل كما يقول الإمام ابن القيم :
إذا كان ذلك في قوله :
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } .
[ قّ : 37 ]
لماذا قال " أو " ؟
قال :
لأن النَّاس المحصلون لذلك فريقان وغيرهم لا يحصل شيئا :
الأول قلوبهم حيَّة :
فهي تتأثر بالقرآن مباشرة ،
تجول في معانيه ،
وتتدبر في آياته ،
وتستفيد ذلك إيمانًا ،
وتستفيد ذلك يقينًا - كما سنذكر الآيات التي تتدل على شيء من ذلك - .
وهذا القلب الحي الذي قال فيه الله تعالى فيه :
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس } .
[ الأنعام : 122 ]
فهذه الحياة هي حياة القلب .
وهو القلب الذي - كما ذكرنا - ليس بينه وبين القرآن حواجز ،
وليس بينه وبين القرآن شهوات ولا آفات ولا مرديات
ولا مهلكات ولا موانع ، وإنما يتنزل عليه القرآن فإذا به
متدبرٌ له ،
سامعٌ له ،
منصتٌ له ،
عاملٌ به ،
يَضَعُه على أمراضه وعِلله فيستشفي بها ،
وهذا الذي كان كما قالت عائشة - رضي الله عنها - :
" كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ " .
انطبع هذا القرآن في القلب ، فظهر على تلك الجوارح .
والثاني :
{ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } .
[ قّ : 37 ]
قلبه ليس بهذه الدرجة من الحياة ،
فهذا يحتاج لأن يتدبر هذه الآيات .
وحتى تقع هذه الآيات على قلبه موقع الشفاء ،
وحتى يتنزل هذا القرآن على قلبه تَنَزُّل الرحمة ،
وحتى يصيب منه البركة ،
وحتى يصيب منه هذا النور وهذه الحياة ؛
لابد وأن يُلقِيَ السمع ،
وأن يَحْضُر معه القلب ،
أن يجاهد ،
أن يكون منصتًا ، كما قال :
{ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } .
[ لأعراف : 204 ]
وأن يكون في نفس الوقت حاضر القلب مقبلًا عليه ،
قد قطع كل الشواغل عنه حتى يكون سببًا لهدايته ،
ودخول النور إليه ، فأنت بين أمرين :
بين قلب حي لا يحتاج لشيء غير القرآن ،
نازلٌ عليه ،
متفهمٌ له ،
متدبرٌ له ،
يعمل به ،
يَحْزُن لوعيده ،
ويفرح لرحمته ،
ويقوم بأمره ،
وينتهي عن نهيه ،
ويتعظ بقصصه ومواعظه ،
ويسير به السير الذي كان عليه حال النبي
- صلى الله عليه وسلم - أو أنت لم تصل بعد إلى هذه الدرجة
فتحتاج إلى الإنصات ، وشهود القلب حتى تتنزل عليك هذه
الرحمات .
ونحن كما ترون حالتنا لا على الإنصات وحضور القلب ،
متوجهان حال قراءة القرآن ، ولا أن القلوب هذه حيَّة
من أصلها تقوم بذلك .
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ } ،
أي :
قلب حي .
{ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ } .
[ قّ : 37 ] إذا لم يكن على هذه الدرجة من الحياة ،
وهو حاضر شاهد ، يشهد قلبه هذه المعاني .
وهذا يبين لنا الأحوال التي ينبغي أن يكون عليها
المؤمنون ، واسمع إلى قول الله تعالى في هذه الآيات :
{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } .
[ الزمر : 18 ] هذه الأولى ،
{ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ } بعد إلقاء السمع ، قال :
{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } .
وقرآن الله تعالى وكلامه كله حسن .

أما " الأحسن " هذه :
فهي متعلِّقة بالمُكَلَّف ، المكلف نفسه يرى هذه الأمور التي
تُقَرِّبه إلى الله تعالى ، فتكون في حقه هي الأحسن الأكثر
تأثيرا من غيرها وبسببها يكون أكثر حياة وإقبالا وعملا .






( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:23 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( هل تُحَدِّثُك نفسك بشيء وأنت تتلو كلام الله ؟!!! )


.














- هل تُحَدِّثُك نفسك بشيء وأنت تتلو كلام الله ؟!!!


حضور القلب والتدبر هي الحالة التي ينبغي أن يكون
عليها تالي القرآن الكريم ؛
ليكون له عبرة وغذاء وشِفاء ونورًا وهداية ورحمة ،
يستمطر كما يمكن أن يكون في " رمضان " ،
يستعد بها لـ " رمضان " وبعد " رمضان " ،
وأن يكون ذلك دأبه وحاله الذي يكون مع الله تعالى .
هذه الحالة وهي حضور القلب والتدبر .

وحضور القلب :
ذكر العلماء في قوله :
{ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } .
[ مريم : 12 ]
أنه معناه :
أن يكون إقباله على كلام الله تعالى ،
مُنْصَرَف الهمة إليه لا إلى غيره .
يعني :
أن يأخذ الكتاب بِجِدٍّ .

قيل لبعضهم :
هل تُحَدِّثُك نفسك بشيء - انظر إلى الحالة التي وصلنا إليها -
إذا كنت تتلو كلام الله ؟
قال :
وأي شيء أحب إليَّ من كلام الله تعالى حتى تحدثني نفسي به ؟
أي شيء أحب إليك من كلام الله ليكون هذا الكلام توسوس لك به
نفسه ؟
وانظر إلينا المتلوثين الخطاءين ، إلى آخر العبارات .
وانظر إلينا !!
كيف يُقبل على كلام الله تعالى ، فينتفي عنه الخشوع
والتَّدبر والإقبال ، وإذا به في سوقه ومشاكله ، وولده ،
وماله ، وعِرَاكه وشِجاره وما كان ، وما يمكن أن يكون
حتى يخرج عن كلام الله تعالى ، في صلاة أو في غير
الصلاة ، وإن كان عنده بقية من إيمان ، يقول :
إنْ شاء الله ! في الصلاة التالية أكون أحسن !
هذه الحالة لا خشوع فيها ولا تدبر ولا إقبال .

ومن ثم ينبغي أن يُقْبِل بقلبه على الله تعالى ،
أي شيء أحب إليك من الإقبال على الله ؟
أي شيء أحب عندك وأرفع عندك وأعلى درجة عندك من
النَّظر في كلامه وصرف الهمة إليه وحضور القلب عنده
إذا لم يحضر قلبك عند ذلك فعند أي شيء يحضر القلب ؟
وفي أي شيء يتدبر القلب ؟



لقد كان من عادة السلف الصالحِ ، وقبلهم كان الرسول
- صلى الله عليه وسلم - نفسه يتلو كلام الله تعالى على
الحال التي أشرنا ، ثم كان يقف عند الآيات .
ذكروا أنَّه قام بآية واحدة يرددها طوال لَيْلِهِ
{ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .
[ المائدة : 118 ]
طوال ليله - صلى الله عليه وسلم - يقرأها .
وقف عندها لا يتعداها ، لِما ورد على قلبه - صلى الله عليه وسلم -
من المعاني ، ولما ورد على قلبه من التدبر والتفهم .
يقف عند هذه الآية وكان ذلك حال كثير من سلف الأمة
الصالحين ، وعباد الله المتقين .




( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

عناوين مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فذكر .. إن الذكرى تنفع المؤمنين ... ام عبدالعزيز عسير العــام 3 (س 07:52 PM) 03/01/2009
بعض حكم امير المؤمنين علي (كرم الله وجهه). فهد القحطاني عسير العــام 1 (س 05:22 AM) 23/05/2008
حال المؤمنين في شعبان : ( كيف يذهب عنا نكد الدنيا وضيقها ؟ ) أسماء ( شهر رمضان ) : 4 (س 01:09 AM) 13/09/2007
سب أم المؤمنين في أحد المجلات العربيه زياد العسيري عسير العــام 2 (س 01:40 AM) 27/11/2004


الساعة الآن .


منتديات عسير
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظه لموقع عسير
============================

2020