لحجز مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
 

آخر 14 مشاركات
ابر مانع الهازمي ؟؟؟ حساب المواطن هل ظلم المواطن
يا أمانة عسير المقابر ماذا أنتم بها فاعلون من يعرف هذا الشاعر
جمعية البر بأبها عطاء وإحسان حسن بن سلطان المازني ضيف منتديات عسير في حوار حول...
حنا عسير الهول لادندن الحرب هذا الوطن غالي ... ما هي أجمل لهجة سعودية بنظر الناطقين بها؟ أبناء...
اللواء الركن العلكمي يترجل عن صهوة جواده .. الجمعية النسائية للتنمية بعسير. بدلاً من !
الأمير خالد الفيصل يلعب خطوة وإخراج مع احلا شيلة خطوة بالطريقة القديمة
أنتقل الى رحمة الله الرقيب الشهيد علي سعيد... >>>> شخصيات ابهاوية من الماضي القريب >>>>
 
العودة   منتديات عسير > ~*¤ô§ô منتديات عسير العامة ô§ô¤*~ > عسير القسم الإسلامي > - الدعوة إلى الله ، والفقه والمواعظ والإرشاد ، والتغطيات والمقالات : > - مواسم الطاعات والعبادات :
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم (س 07:31 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( التأدب مع كلام الله .. سبيل الإقبال عليه ) :


.














- التأدب مع كلام الله .. سبيل الإقبال عليه :


كيف يستعد المؤمنون بكلام الله تعالى ،
وكيف يَسْعَدون به ويتنعمون بالإقبال عليه وتلاوته ؟

من قَصَّر في القرآن ؛ قَصَّر في شفاء أمراض نفسه في
الظاهر والباطن .
ومن قَصَّر فيه ؛ قَصَّر في تحصيل البركة .
ومن قَصَّر فيه ؛ قَصَّر في هداية نفسه .
ومن قَصَّر فيه ؛ قَصَّر في نزول الرحمة التي ينتظرها
{ شفاء ورحمة للمؤمنين } .
فهؤلاء الْمُتَخَبِّطُون الْمُتَحَيرون قد بَيَّن لهم طريقهم ،
كذلك في سلوك هذا الكتاب الكريم ، وأحيا قلوبهم حتى
تستطيع أن تُقْبِل على كلام الله تعالى بقوله :
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا } .
[ الشورى : 52 ]

سمَّاه المولى روحًا ؛
لتوقف الحياة الحقيقة عليه ؛
لأن المرء بغيره يكون ضعيفًا ، أو ميتًا ،
كما قال تعالى :
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي
النَّاس كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا }
.
[ الأنعام : 122 ]
لذلك :
كان مهمًا على المؤمنين مرة أخرى أن ينظروا في ذلك
وأن يعاودوا ، وقد ذكر الله تعالى أحوالهم التي أشرنا إليها ،
وكان آخر ما ذكرنا في أحوالهم التي بَيَّنها الله - تبارك وتعالى -
هي في قوله :
{ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ
إيمانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }
.
[ التوبة : 124 ]

وهذا حالهم مع القرآن - كما أشرنا - هو :
التَّصَدُّع والخشوع والتواضع ،
وتشقق البَّدن والقلب عند سماع هذه المواعظ وتلك الزَّوَاجِر
وتلك الآيات من الوعد والوعيد وأوامر الله تعالى ونواهيه
وقصص الأنبياء وحكاية المكذبين معهم ،
وكذلك البُّكاء عند تلاوة هذه الآيات ، ومن ثَمَّ كان المؤمن
الحافظ لكلام الله تعالى الحامل لكتابه جل وعلا لابد وأن يكون
متميزًا عن المؤمنين الذين لا يتميزون بذلك .
متميزًا عن بقية النَّاس ؛
فيُعْرَفُ بليله إذا النَّاس نائمون ،
وبنهاره إذا النَّاس مُفْطِرون ،
وبِبُكائه إذا النَّاس يضحكون ،
وبصمته إذا النَّاس يخوضون ،
وبخشوعه إذا النَّاس يختالون .
فهو حامل لواء الإسلام كما ذكروا .
فلا يلهو مع من يلهو ،
ولا يلغو مع من يلغو ،
ولا يسهو مع من يسهو .
وإنما :
له حالٌ أخرى مع الله تعالى أَمْلَتْها هذه المعاني التي
لابد من توضيح شيءٍ منها اليوم ، حتى تُبَيِّن كيف ينتفع
المرء بهذا الكلام الذي أنزله الله تبارك وتعالى ؛
لأنَّ عدم انتفاعه به دليل نهاية السُّوء التي يصل إليها
القلب .
فإنَّ أول ما ينبغي لتالي القرآن الكريم :
أن يجاهد نفسه عليه ،
وأن يتأدب به تلك الأيام ؛ ليعاود كلام الله وليكون كلام الله
تعالى السبب في صلاح قلبه وحاله والسبب في رِفعة شأنه
ومنزلته عند الله تعالى ، فإن تالي القرآن الكريم يوم القيامة
يُقال له :
اقرأ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، وارق يترقَّى إلى الله
تعالى بذلك ، فإن درجتك عند آخر آية تقرأها .


أول ما يتميز به تالي القرآن ، هو :
أن يكون متأدبًا مع كلام الله تعالى ،
لا على هذه الحالة التي نراها في أنفسنا اليوم .
بل :
يكون متوضئًا ،
مُسْتَقْبِل القبلة ،
مُتَخَشِّعًا ،
مُطْرِق الرأس ،
جالسًا كأنه يجلس بين يدي أستاذه الذي يعلمه كلام الله تبارك
وتعالى ،
مُقبلًا على كلام الله جل وعلا .

فإذا ما تحقق له ذلك فإنه يوشك أن يُقْبِل على كلام الله تعالى ،
أما تلك الحالة التي ذكرها العلماء أن لا يكون مُتَرَبِّعًا ،
أو مُتَّكِئ ، أو مائلًا ، أو مُتكبرًا ، أو على حالة من الحالات
التي تبين عدم اهتمامه وتعظيمه لكلام الله تعالى ،
وأنه يتلوه كما يتلو كلامًا آخر ،
أو يقرأه ويُقْبِل عليه كما يُقْبل على شيء مِن الدُّنيا ،
يتساوى عنده كلام الرَّب وكلام العبد ، لا ! .

لذلك :
كان المؤمِن على تلك الهيئة من هيئات الأدب والخشوع
والإقرار والإقبال الحسنة ينتظر ذلك الفضل من الله تعالى ،
وإن كان على أي حال يأخذ فضله ، ويأخذ أجره،
ولكنه - كما قال تبارك وتعالى- :
{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } .
[ آل عمران : 191 ]
فبَيَّن أحسن أحوالهم أن يقرؤوا قائمين ،
أو أن يذكروا قائمين ثم قاعدين ثم مضطجعين .
فمدح الكل ، ولكنه قدَّم هؤلاء القائمين ..
لذلك استنبط أهل العلم منها :
أن أحسن حالة وأتم هيئة يقرأ فيها كلام الله تعالى ؛
أن يكون قائمًا في الصلاة في المسجد ؛
فهي تلك الحالة التي ينبغي أن يَتَحَلَّى بها المرء ، كما قال :
{ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً } .
[ المزمل : 1،2 ]
فهذه الحالة التي ينبغي أن لا ينساها أهل الإيمان ، وأن يُلازمها
حالة الترتيل ، وحالة البكاء .

وهما الحالتان اللتان يُقصِّر فيهما المرء في قراءته لكلام ربه ،
وبالتالي تقل عظمة الكلام في قلبه ،
ويَقِلُّ أجره وثوابه ،
ويقل انتفاعه بهذه الآيات الانتفاع التي ينتفع بها القلب ويحيا
والتي ينتفع بها المرء فَيُقْبِل على الله تبارك وتعالى ويجد حلاوة
الإيمان وحلاوة الطَّاعة وتَخِفُّ عليه أسباب النكد والضيق
أسباب المعصية وشؤمها .
يخف عليه ذلك كله ، فإذا به إنسان جديد مُقْبِل على ربه
يتدبر آياته ويتلوها .
والترتيل يبين هذا المعنى - ليست هذه الْهَذْرَمة التي يقرؤها
النَّاس اليوم - وليس هذه القراءة التي لا يتدبرون فيها كلام
الله تعالى ، وإنْ كان مِن فضله وكرمه وجوده أن يُعْطِى لكلِّ
تالٍ لكلامه من الأجر ما يناسبه لا يَحْرِمُ أحدًا ، إلا أن يخرج
عن حد التدبر ، والتفهم ، وحضور القلب ؛
فأنى يكون ذلك مقبلًا على ربه ، إذ لا يقبل الله تعالى من
القلب اللاهي الغافل عن الله جل وعلا ؟


أما البكاء :
وهي الحالة المفقودة تلك الأيام كذلك في هؤلاء المؤمنين ،
هي أن يبكوا عند كلام الله تعالى ، لذلك قال النبي
- صلى الله عليه وسلم - :
" اتلوا القرآن وأبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا " .
يعني :
إذا لم يبكِ المرء اتلوا وابكوا ،
فإذا لم تبكوا فتباكوا .
وهي حالة تُظهِرَ مدى ما تأثر القلب به من خشوع ،
فيظهر هذا الخشوع على الجوارح بقشعريرة الجلد
- كما ذكرنا - :
{ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } .
[ الزمر : 23 ]




( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .




التوقيع

قال الله - عز وجل - :
{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } .
{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ،
وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ،
وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم " ؟
قالوا : بلى .
قال : " ذكر الله - تعالى - " .






  _ رد مع اقتباس
قديم (س 07:32 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( أحوال المؤمنين مع القرآن الكريم ) :


.














- أحوال المؤمنين مع القرآن الكريم :

الله تعالى قد ذكر أحوال المؤمنين مع القرآن ، فقال :
{ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }
.
[ الحشر : 21 ]
ومعنى الآية :
أنه لو أنزل هذا القرآن على جبل رأيته خاشعًا متواضعًا ذليلًا .
" متصدعًا " ، يعني :
قد تشقق من نزول القرآن عليه ؛ من خوفه وتأثره به .

{ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا } لأولئك الذين لم يصلوا بعد إلى حالة الجبال الصُّم وإلى هذه الصخور الصلدة ،
بحيث لم يتأثروا بالقرآن ،
ولم يخشعوا عنده ،
ولم يتصدعوا لوعده ووعيده ،
ولم يكن سبب موعظتهم وسبب خشوعهم وسبب تَذَلُّلِهم وانكسارهم ،
وبالتالي سبب إقبالهم على ربهم ،
وحزنهم لما فاتهم من حظهم من الله تعالى .
وكأنَّه يعيب عليهم أنَّ الجبال لو نَزَلَ عليها القرآن ما كان
حالها كحالهم ؛
فالجبال الرواسي ، هذه الجلاميد الصماء حالها أفضل
حالًا من هذه القلوب القاسية التي ينزل عليها القرآن
فلا تتأثر ، ولا تخشع ، ولا تتذلل ، ولا تتواضع هذه
حالهم .
والحالة الثانية ، وهي البكاء :
ذكرها القرآن الكريم كذلك ليبدأ المرء ليتمرن عليها في
هذه الأيام بعد الاستماع كما أشرنا ، والتدبر والإنصات
وحضور القلب ؛ ليكون سببًا في أن يأتي " رمضان "
وقد امتلأ قلبه من كلام الله تعالى ، فيكون سببًا لنزول
الرحمة والعتق من النار ، وأن يخرج من " رمضان "
لا كما دخل فيه كما قال النبي :
" وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ " .
هذه المواعظ التي تهيؤه لِأَلَّا يُحَصِّل الخسارة والخيبة مرة أخرى .
لذلك قال الله تبارك وتعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ
لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا
لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً }
.
[ الإسراء : 107- 109 ]



ينبغي أن يكون المؤمنون إذا تُلِيَ عليهم هذا القرآن خروا له
سُجَّدًا وبُكيًّا كما في الآية التي ذكر الله تعالى في سورة مريم ،
وفي قوله جل وعلا :
{ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ
الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً }
.
[ مريم : 58 ]
وهذا معناه أنهم إذا سمعوا هذه الآيات أصابتهم بهذا البكاء
الذي يَدُلُّ على تأثرهم ، كما قال :
{ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } .
[ قّ : 37 ]
تأثرهم وتذكرهم واعتبارهم وعظتهم
{ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ } .
[ يونس : 57 ]
كما قال :
{ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُور } .
[ يونس : 57 ]
بأن تَشْفَى هذه الصدور بهذه المعاني ، إذا بالبكاء هو
أسرع شيء إليها ؛
لأنها قد رأت الوعد والوعيد ،
وشاهدت مشاهد الآخرة واقتراب رحيل الدنيا ،
وشاهدت القبر وعذابه والبعث وما فيه من أهوال وكُرَب
وشهادة موقفها بين يدي الله تعالى الذي يَبْعَثُ على البكاء
ليلهم ونهارهم ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
وهو يقرأ القرآن يبكي ، ولصدره أزيز من البكاء كأزيز
المِرْجَل ، وهو القِدْر الذي يغلي الماء فيه وكما صورهم
فأجلى صورتهم وحسَّنها .
{ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ
رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ
وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً }
.
هذان الأمران :
البُّكاء ، وزِيَادَة الْخُشُوع .
لذلك :
كان " ابن عباس " إذا تُليت الآية ، يقول :
انتظر ! هذا هو السجود فأين البُّكاء ؟
لذلك كان عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - يقول :
" ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بَكَاء فَتَبَاكُوا " .
وإذا لم يستطع المرء أن يبكي أو أن يتباكى ؛
فليبكِ على موت قلبه ،
فليبكِ على حاله التي لم تصل إلى هذا التأثر .
فهذا الموضوع إذًا :
من أهم موضوعات الدين ، أنَّ لا ترى نفسك خاشعًا
متصدعًا باكيًا عند قراءة القرآن .

الحالة الثالثة :
قشعريرة الجسد :
وقد بيَّنت هذه الآيات معنًى آخر من المعاني التي تكون
عليها حالة المؤمنين كما ذكر الله - تبارك وتعالى - في قوله :
{ مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ
جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }
.
[ الزمر : 23 ]
إذا كانت أعينهم تبكي عند سماعه ؛
فهذا القرآن كذلك عند سماعه تقشعر جلودهم له ؛
خوفًا وخشية من وعيد الله تعالى فيه ومما ذكر ،
ثم يصيبهم الرجاء والرحمة ؛ فتلين هذه القلوب مرة أخرى
لله تعالى .
فالخوف والرجاء بإِلَانِة .
هذه القلوب يستطيع المرء أن يسير إلى الله تعالى .
فهذه القشعريرة التي تصيب أجسامهم ،
وهذا البكاء الذي يصيب كذلك أعينهم ؛
إنما هو دليل حياة القلب ،
ودليل الإقبال على الرَّب ،
ودليل الاتعاظ بالموعظة والتَّذكر بهذه الذكرى التي أشار
الله - تبارك وتعالى - بها إلى المؤمنين .




( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 07:33 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( اقرأ وارق في دَرَجِ الجنة كما كنت تقرأ في الدنيا ) :


.















- اقرأ وارق في دَرَجِ الجنة كما كنت تقرأ في الدنيا :


{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا
يَهْجَعُونَ }
.
[ الذريات 16: 18 ]
يعني :
كانوا قليلًا من الليل ما ينامون .
الهجوع :
النوم .
والتهجد :
هو قيام الليل .
" لئن هجع " ، يعني : نام .


ووصف ليلهم بقلة الهجوع ،
كما وصف ليلهم بالتجافي عن المضاجع ،
كما وصف ليلهم سبحانه وتعالى بالبيات رُكَّعًا وسُجَّدًا لله
تعالى وقيامًا .
فتلك أحوالٌ غريبة ، وتلك أمور تكاد أن تكون صعبة ،
ولكنها تَخِفُّ كما أشرنا عندما يعلم المرء أن ذلك سبب
محبة الله تعالى والشوق إليه والتنعم بالوقوف بين يديه ,
وقرة العين بالإقبال عليه ، وكذلك تَخِفُّ عليه لسبب آخر ،
وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :
" إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ
الْآخِرَ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي
تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ "
.
فإذا علم المرء المحب المقبل على الله تعالى أن ربه أقرب
ما يكون إليه في جوف الليل ، لا شك أنه انتظر تلك الساعة ،
وقام إليها لِقُرْب ربه منه .
لذلك :
يأتي القرآن الكريم عندما يخرج المرء من قبره يوم القيامة ،
يخرج إليه في شكل الرجل الشاحب ، الشاحب اللون ،
يقول له :
أما تعرفني ؟
فيقول : مَنْ أنت ؟
يقول :
أنا القرآن الذي كنت تقرأني ، وإن كل أحد اليوم من وراء تجارته ،
وأنا من وراء كل تجارة لك .
يأتيه القرآن ليقول له ذلك ؛
فيؤتى المُلْكَ بيمينه والخُلد بشماله .
هذا حديث صحيح .
فيؤتى المُلْكَ بيمينه ، والخُلد بشماله ، ويلبس تاج الوقار ،
ويُحَلَّى أبواه حُلَّتَين لا تقوم لهما الدنيا .
فيقال :
لِمَ كسوتني ذلك ؟
قال : بأخذ ولدك القرآن .
ثم يُقال له : اقرأ وارق في دَرَجِ الجنة كما كنت تقرأ في الدنيا .

هذا القرآن الذي أظمأته يقول له هذا القرآن :
أنا الذي أظمأتُ هواجرك وأسهرت ليلك،
وإن كل تاجر اليوم من وراء تجارته ، وأنا من وراء كل تجارة .

هذا القرآن الكريم يأتيه :
أنا صاحبك ،
أنا القرآن الذي كنتُ قد أسهرتَ ليلك يتلوه ويدعو به ربه
ويَتَمَلَّقه به وإن كل تاجر من وراء تجارته ويُكْسى ويرقى
وكذلك والداه يُكسيان هذه الحُلَّة التي ذكر النبي
- صلى الله عليه وسلم - لأخذ ولدهما القرآن .

وقد ذكرنا أن أفضل قراءة القرآن ؛
أن يقرأه قائمًا يصلي في المسجد ، كما ذكر الله تعالى :
{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ
فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً
سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }
.
[ آل عمران : 191 ]
وهذا العمل الجديد الذي ينبغي أن يقوم به المرء في " شعبان "
تَحَسُّبًا لـ " رمضان " واستعدادًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - :
" مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .





( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 07:34 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( موانع الوصول إلى أنوار وبركات وشفاء القرآن ) .


.















- موانع الوصول إلى أنوار وبركات وشفاء القرآن :


إن مما ينبغي أن يكون عليه تالي القرآن الكريم وهو يقرأ
كلام الله تعالى ليكون سبب سعادته وتدبره وسبب فهمه
وسبب بركته وشفائه ؛ أن يتخلَّى عن موانع الفهم .
يعني :
أن يتخلَّى المرء عن الموانع التي تمنعه من أن يصل كلام
الله تعالى إليه ، سواء كانت هذه الموانع في الإصرار على
المعصية أو الابتلاء بالكِبر أو بالعجب أو بالهوى المُطاع .
فكل هذه الآفات من آفات النفس ، - وأَخَصُّها هذه التي ذكرنا -
تمنع القلب من أن يعي عن الله تعالى وأن يفهم عنه ،
وتمنع القلب كذلك التدبر والتفهم والحضور والخشوع ،
وكذلك تمنع القلب أن يُخَصِّص نفسه بهذه المعاني التي ذكر
الله تعالى ، التي أمرهم بها ونهاهم عنها وذكَّرهم ووعدهم
وأوعدهم بها ،
وتمنعه عن أن تصل إليه بركات القرآن وأن يصل إليه
شفاؤه وهدايته وأن تصل إليه رحمته وأن يصل إليه نوره
كما ذكر الله تعالى :
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نورًا مُبِيناً } .
[ النساء : 174 ]
فهذا النور الذي إن أخذ المرء بحظه منه ظهر هذا النور
في كلامه وسمعه وبصره وقلبه ويده كما دعا النبي
- صلى الله عليه وسلم - :
" اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي
نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا
وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا "
.
كل هذا النور إنما هو من كلام الله تعالى كما قال :
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نورًا مُبِيناً } .
[ النساء : 174 ]
هذا النور الذي افتقده النَّاس اليوم إنما افتقدوه لهذا المعنى ،
أو لتلك المعاني التي ذكرنا أنهم لم يُحَصِّلوا هذه الآداب .



ينبغي أن يتحسَّر المرء هذه الأيام وعلى مرورهذه الأيام بدون
فائدة ، فيمر الأسبوع في إثر الأسبوع ، ولا يأخذ المرء نَفَسُه
– كما يقال - حتى يمر أسبوعه ، وإذا حاسب المرء نفسه فيه
لم يجد نفسه قد حَصَّل شيئًا ، لا من كلام الله تعالى قد ختمه
كما يختم الصالحون كلام الله ،
ولا في الإقبال عليه ،
ولا في التدبر ،
ولا أن يترقَّى به إلى الله تعالى ،
ولا أن تتحسَّن به أخلاقه ومعاملاته ،
ولا أن تزيد به طاعاته وقرباته ،
ولا أن تتخفف به أثقاله وأوزاره ،
ولا أن يَسْتَشْفِيَ به من علله وأمراضه وأوجاعه ،
نراه على هذه الحالة .
لذلك :
كان تقصير المؤمنين في هذا المعنى من أسوأ التقصير ،
أن يصف الله تعالى لهم الدواء ،
وأن يُبَيِّن لهم طريق الشفاء ،
وأن يُنَزِّل عليهم نوره ورحمته ،
فإذا بهم يبتعدون عنها ،
وإذا بهم يزهدون فيها ،
وإذا بهم يتقللون منها ،
وإذا بهم لا يأخذونها بالقوة التي أمر الله تعالى أن يأخذوا
بها كتابه سبحانه وتعالى ، يرون أسباب نجاتهم ورحمتهم
وشفائهم وائتلافهم وأسباب قُربهم من ربهم جل وعلا ،
وإذا بهم عنها معرضون ،
وإذا بهم معرضين عنها غير مقبلين عليها زاهدين فيها .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .




( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 07:36 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( سل نفسك : ما يريد الله تعالى أن يصل إليك من هذه الآية ؟ )


.















- سل نفسك : ما يريد الله تعالى أن يصل إليك من هذه الآية ؟

التدبر له معان أُخر ، وهو :
التفهم , التخصيص ، وبعد ذلك التأثر .
ونفهم هذه المعاني :
المعنى الأول للتدبر :
أن يتفهم المرء من كل آية ما يليق بها ، فالقرآن الكريم
قد احتوى على أسماء الله تعالى وصفاته وعلى أفعاله
وعلى ذِكْر الأنبياء وما حدث لهم وعلى ذِكر المكذبين
وكيف أهلكهم وعلى ذِكر الجنة وعلى ذكر النار في آياته .

فهذه الآيات التي وردت في القرآن الكريم حَظُّك من تدبرها ،
وحظك من تفهمها ؛ أنك إذا تَلَوْتَ كلام الله أن تمر عليك
الآية فتعلم منها ما أشار الله تعالى لك به ،
أو شيئًا مما يريد الله تعالى أن يصل إليك ،
أو أن يَعْقِلُُهُ ذهنك وقلبك ،
أو أن يتدبره قلبك في هذه المعاني .
تُراه نزلت هذه الآيات حتى لو لم تكن هذه الآيات إلا في
القَصَص والوعظ والوعد والوعيد ، تُراها نزلت للسمر ؟
تُراها نزلت للتسلية ؟
أو أن ذلك كله كما قال :
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } .
[ صّ : 29 ]
أين إذًا أنت من هذا المعنى المهم حال قراءتك ؟


ولا يتمكن المرء إِلَّا أن يُقدِّم حالة من الأحوال المهمة العظيمة
التي ينبغي أن يتحلَّى بها قلب المؤمن حال قراءة القرآن الكريم ،
وهي التي يسمِّيها العلماء :
" تعظيم المتكلم " .
يعني :
عندما تتلو كلام الله تعالى فإنما ينبغي عليك أن تستحضر
عَظَمَة من يكلمك جل وعلا أو شيئًا من تلك العظمة ،
وأن تعلم أن الكلام الذي تتلوه ليس من كلام البشر
وإنما هو كلام الرب - جل وعلا - الذي يجب عليك أن
تُعَظِّمَهُ التعظيم الذي قال :
{ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } .
[ نوح : 13 ]
أن يُعَظِّمَهُ كما يعظمه أولوا الألباب ؛ لعلهم يتفكرون
كما قال المولى سبحانه وتعالى ذلك .
وتعظيمه :
رأينا سلف هذه الأمة ، والنبي - صلى الله عليه وسلم -
كيف كانوا يُعَظِّمون هذا الكلام الذي هو كلام الله تعالى ،
وتعظيم كلام الله تعالى يأتي من تَفَكُّرَكَ في عظمة الخالق
سبحانه وتعالى .
فإذا ما نظرت إلى خلقه ،
إلى العرش والكرسي والسماوات والأرض والجبال والنَّاس ،
وما في الظاهر والباطن والبحار والخلق ... وغير ذلك ؛
عَلِمْتَ تلك العظمة أو شيئًا من عظمة الله تعالى .
كل ذلك بيده ،
وكل ذلك تحت قدرته ،
وكل ذلك نافذ فيه أمره ، لا تخرج ذرة من تلك الذرات من
تحت حكمه .
كل دابة آخذ بناصيتها ،
لا يُرَتِّب في الخلق إلا هو ،
ولا يحييهم ولا يميتهم ولا يزيدهم ولا ينقصهم ولا يجمعهم إلا
الله تبارك وتعالى .


وانظر إلى معنًى مهم من معاني عظمته جل وعلا أن يقول :
" هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي " .
يستشعر قلبك حينئذ تلك العظمة أو شيئًا منها ،
فَتُعَظِّم كلامه سبحانه وتعالى ،
ويرتفع في قلبك هذا التعظيم وهذا التوقير وهذا الإجلال لله تعالى ،
فيكون ذلك مُساعِدًا لك على معاني التفهم التي أشرنا إليها .

أن تتفهم من كل آية فيها أسماؤه وصفاته ،
وفيه حكمه وأفعاله ،
وفيه أحوال الأنبياء ،
وفيه أحوال المكذبين ،
وفيه أحوال الجنة والنَّار والبَعْثِ والنُّشُور ..
كل ذلك موجود في كلام الله تعالى .
أين نصيبك وحظك من التفهم عنه ؟
أين حظك من تدبره والإقبال عليه الذي أمرك به ؟!
أَأُنْزِلَ كما ذكرنا للتسلية ؟!!



فيه أسمائه وصفاته ، وهي البحر العميق الذي به
عَلَّمَكَ الله تعالى الإقبال عليه ، أن تعرف منه أنه الملك ،
أن له مملكة فيها تصرفًا وتدبيرًا وأمرًا ونهيًا وإعطاءً ومنعًا
وأنت تنظر في أنه الملك القدوس السلام المؤمن ،
وأن تعرف آثار هذه الأسماء، وتلك الصفات في خلقه ،
وأن الخلق كله إنما هو أثر من آثار تلك الأسماء أو من
بعض هذه الأسماء والصفات التي ذكرها الله تبارك وتعالى .

فهو الخالق فالخلق أثر من آثار هذه الصفة ،
وهو الرازق فالرزق أثر من آثار هذه الصفة ،
وهو الملك فتلك المملكة أثر من آثار صفته الملك ،
وهو السلام ،
وهو المؤمن ،
وهو القوي ،
وهو الغني سبحانه وتعالى ،
وهو الغفار ،
وهو الوهاب ،
وهو البر ،
وهو الرحيم .
كل تلك آثار من آثار أسمائه وصفاته التي ينبغي أن تُوَحِّدَهُ بها ،
وأن تدعوه بها ، وأن تُثْنِيَ عليه بها ، وأن تتعلق به سبحانه
وتعالى فيها ؛ ليكون لك حظٌ منها ،
ليكون ك إقبال عليه بها ، فتنقلب حالك إلى تلك الحال .
حال المتعلقين بربهم ،
الفاهمين عن ربهم ،
المُوَحِّدين لربهم ،
المحبين لربهم ،
المتقربين لربهم ،
الذين يرفع درجتهم ويُعْلي منزلتهم ويأخذ بأيديهم ويحفظهم
ويُوَفِّقهم ويسددهم ، أهل القرآن أهل الله تعالى وخاصته .

وكذلك :
أن تتفهم من خلقه وفعله ما يليق بكل آية منها ،
ذكر أهل العلم في هذا السياق بالذات قوله سبحانه وتعالى :
{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ } .
[ الواقعة : 58، 59 ] ،
{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ }
[ الواقعة : 63 ] ،
{ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ }
[ الواقعة : 68 ] ،
{ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ }
[ الواقعة : 71 ]
هذه آيات قليلة من بقية هذه الآيات في كلام الله تعالى ،
ولها - أي : لهذه الآيات - تلك المعاني التي ينبغي أن
تتفهمها { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ } ،
تُراه يقصد :
{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ } :
هذا المني الذي يكون سبب الولد وانتهت هذه المسألة
عند هذا المعنى ؟
هذا يشترك فيها المؤمن والكافر ..

أما المؤمن الذي يتفهم عن الله تعالى ،
فإنما يبلغه شئ يكون سببًا لفهم عظمة الله تعالى
وقدرته وقوته سببًا ليقربه إلى الله تعالى ، دليلًا على قوة
الله تعالى وقدرته سبحانه وتعالى ؛
ليكون قائدًا لك إلى معرفته ،
إلى محبته ،
إلى توحيده ،
إلى معرفة شيء من عظمته سبحانه وتعالى .
فهذا السائل الذي ذكر الله - تبارك وتعالى - هذا الماء
المهين الذي أشار إليه ، انظر إليه وقد خرج إلى أعصاب
وإلى عظام إلى كذا وكذا... ثم خرج بعد ذلك إلى السمع
والبصر والفؤاد ، ثم خرج إلى هذا الإنسان السَّوي ،
ثم تركبت فيه الصفات الشريفة والصفات الرديئة من
الحقد والغلِّ والحسد وحب الدنيا والشهوات ،
كل ذلك في هذه الآية :
{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ } .
هذا الخلق الذي تراه بعد هذا الأمر هو الذي خلقه الله تعالى
ليُنَبِئك ،
وليرشدك ،
وليأخذ بيدك إلى معنى الخلق والقدرة والإبداع وإلى عظمة
الخالق سبحانه ؛ حتى تقول سبحان الله وبقية الأمور كذلك .
وأما أحوال الأنبياء وما ينبغي أن تتفهم منه ، فقد رأيت أحوال
الأنبياء ودعوتهم وصبرهم ومواصلتهم ومثابرتهم وكيف كذبهم
النَّاس ، فلك في ذلك أن تتفهم كيف أنَّ الله تعالى في بداية الأمر
مُستغنٍ عن الرَّسُول والْمُرسَل إليه ،
مُستغنٍ عن الخلق جميعًا سبحانه وتعالى .
وما أرسَل الرُّسُل ليُعَذَّبوا وليُؤذوا وليقع لهم ما حدث ،
وإنما أرسلهم ليعتبر المعتبرون بعدهم بصبرهم وثباتهم على
دعوتهم ، على طول دعوتهم إلى الله تبارك وتعالى ،
وكذلك بعد هذا كله ، منهم ينتظرون نصر الله سبحانه وتعالى ،
وأن الله تعالى أيَّدَهم ونصرهم في نهاية المطاف ،
مع ما بين سبحانه وتعالى من قوة تحملهم ، وسعة صدرهم
وطول دعوتهم ، وأمدهم ، آمن بهم النَّاس أم لم يؤمنوا
كما ذكر الله تبارك وتعالى ، وكيف كانت دعوتهم إلى توحيده ،
وإلى نبذ عبادة غيره سبحانه وتعالى ، وأنهم لم تَلِن لهم قناة ،
ولم تضعف لهم عزيمة ، ولم يَهِن لهم قلب حتى لاقوا سبحانه
وتعالى .
لك في ذلك التفهم الذي ينبغي أن يكون الدافع لك ،
والقوة المُحَرِّكة لقلبك ، والصبر الذي يحيط بدعوتك وعملك
والثبات والقوة وقوة الإرادة وقوة العزيمة ومواصلة السير
إلى الله تعالى ، وفي نفس الوقت انتظار نصر الله جل وعلا .

وهذه أحوال المكذبين :
تتفهم منها كذلك ما بَيَّن الله تعالى :
أنَّ المكذبين عاقبتهم كما حدث لقوم نوح ،
وقوم عاد ،
وقوم ثمود ،
ولقوم فرعون .
كل أولئك لم يأخذوا مع الله تعالى شيئًا ، وأنهم مهما عَلَوْ
واستكبروا وطال أمدهم وزادت قوتهم وارتفعت دولتهم ،
إذا ما كذَّبوا ربهم ،
وإذا ما خالفوا رُسُلهم ،
وإذا ما بغوا وطغوا وظلموا ؛
فإن نهايتهم النهاية التي ذكر الله تعالى :
{ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا }
.
[ العنكبوت : 40 ]
والآية:
{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ } .
[ العنكبوت : 40 ]
إنما بَيَّن ذلك ؛ ليكون صبرًا للمؤمنين ،
وشفاءً لقلوبهم ،
وانتظارًا لفرج ربهم بعد ثباتهم على دعوتهم ،
وانتظارهم لنصر ربهم ،
وعدم يأسهم وقنوطهم مهما طال ظلام أيامهم وسواد ليلهم
أن يَنْشَقَّ ذلك الفجر من نصرة الله تعالى لهم ، وأن يزيل
دولة الكفر - سبحانه وتعالى - التي جثمت على دنيا المؤمنين
اليوم ، وذِكْرُ الجنة والنار والصراط، والبعث والقبر والهول
والنشر .
كل ذلك لك أن تتفهم منه ما يكون سببًا لعبرتك ،
وسببًا لخوفك ،
وسببًا لإقبالك على الله تعالى ،
وسببًا لتوبتك ومحاسبة نفسك وأخذ نفسك في اللحظات
والأنفاس لِتَعُدَّ عليها ما يكون سببًا لنجاتك من النار ،
لدخولك الجنة ، لفوزك بِقُرْب الرب سبحانه وتعالى
ورضوانه جل وعلا .
وهذه مليئة كما ذكر القرآن الكريم من تلك المعاني التي
يَمُرُّ عليها المؤمنون كما قال تعالى :
{ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا
وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }
.
[ يوسف : 105 ]
وذلك ما ينبغي أن يكون من حال المؤمنين اليوم ،
أو حُزْنًا على ترك هذه الحال أو تَفَكُّرًا ومجاهدة على
إصلاح ذلك الحال ..





( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .


  _ رد مع اقتباس
قديم (س 07:37 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( قاموا إلى ربهم ؛ فألبسهم من نوره سبحانه ) :


.













- قاموا إلى ربهم ؛ فألبسهم من نوره سبحانه :


كان حال من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -
في قيامه بالليل هذا الحال ، وهو :
أنه - صلى الله عليه وسلم - ما تُريد أن تراه قائمًا إلا رأيته ،
وما تريد أن تراه نائمًا إلا رأيته .
ومعني ذلك :
أنه - صلى الله عليه وسلم كما يقول العلماء - كان يُكابِد .
وصفة مكابدة الليل :
أن يقوم فيتوضأ ، فيصلي ، فتغلبه عينه فينام قليلًا ،
فيفزع مرة أخرى ، فيقوم ، فيتوضأ ، فيصلي فتغلبه عينه ،
فينام قليلًا ، فيقوم فيتوضأ فيصلي ، وهي شدة المكابدة ،
وهي حال من أحواله - صلى الله عليه وسلم - التي تُبَيِّن هذا
التجافي ، والتي تبين أن يبيت لربه راكعًا وساجدًا وقائمًا ؛
يرجو رحمة ربه كما ذكر المولى سبحانه وتعالى .
لذلك :
كان عِلْمُ المرء بقرب الرب في جوف الليل منه عونًا له على
القيام لله تعالى ؛ إذا به يَهُبُّ من نومه لقرب ربه منه ولإقباله
على ربه ، فيقوم حالئذ وقد ترك نومه وراحته وزوجته
وترك وطاءه ؛ ليقوم لله تعالى في تلك الليلة التي أقامه
الله تعالى فيها .
فقد رُوِيَ أن الله تعالى يقول لجبريل :
" أقم فلانًا ، وأنم فلانًا " .
يقيم فلانًا ؛ ليذكر الله تعالى ،
وأنم فلانًا ؛ لأنه لا يريد منه ذكر الله تعالى ؛
لِمَا صدر منه .
والمعنى الثالث :
أن المرء قد يرى نفسه مُتعبًا ،
وقد يرى أن صحته لا تأتي بهذا القيام إذا بحديث النبي
- صلى الله عليه وسلم - الذي افتتحنا هذا الكلام بقول
صلوات ربي وسلامه عليه :
" وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ " .
يعني :
إن أولئك المتخوفين بسب مرضهم وتعبهم وبسبب شقائهم
وبسبب كذا وكذا مما يكون عائقًا عن القيام ،
إذا بالقيام على العكس ؛
يكون سببًا لطرد الداء عن البدن ،
سببًا لشفاء هذا البدن .
فإذا ما قام لله تعالى كان سببًا لشفائه ، ورفع تعبه
وعدم شعوره بهذه المشقة التي حَصَّلها أو التي أصابته
في يومه ؛ لأنه أقبل على ربه فنسي به الشقاء ،
حتى إذا كان النوم أحب إليه مما يعدل به قام إليه .


وهذا القيام لا يُشْعِرُ المرء بهذا التعب ؛
لأن قرة عينه فيه ؛
لأن لذته ونعيمه لا تكون إلا بذلك .
تَعِسَ أن يكون نعيمه وسعادته في الدنيا الزائلة ،
في امرأته وولده وماله وشُغله وصَحَابته وأُنْسِه بغير
الله تعالى .
وأمر آخر ، وهو :
أن طول القيام يخفف قيام يوم طوله خمسون ألف سنة ،
فيتذكر المرء ذلك فتهون عليه المشقة كما يعلم أن هذه
الجوارح الزائلة ستشهد له عند الله تعالى يوم القيامة
من ناحية وتكون منيرة له بنور القرآن والقيام من ناحية
أخرى .
يقول أبو ذر - رضي الله عنه - :
" صوموا يومًا شديدًا حره لِحَرِّ يوم النشور ،
وقوموا ركعتين أو وصَلُّوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة
القبور " .
فإن مما ينير قبر المرء ويزيد نوره عند مروره على الصراط
القيام الذي يزهد فيه اليوم الذي يتكاسل عنه وُيفَضِّل النوم
وراحة جسده عليه ، مع أن راحة جسده وشفاء بدنه إنما هو
في ذلك القيام الذي عكس فيه الآية ، والذي انقلب عليه
الميزان فيه ، فلم يفهم عن الله تعالى ما يكون سبب شِفائه
ونوره .
تشهد لهم هذه الجوارح الضعيفة اليوم بِطُول قيامهم ،
وتُنِير لهم قبرهم ، تنير لهم طريقهم على صراطهم إذ المرور
على الصراط على حسب النور
{ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم
وبأيمانهم }
.
هذه الصلوات وطولها وتعبها ومشقتها التي يظن أن لها
تعبًا ومشقة إذا بها هي الراحة ، وإذا بها هي نورهم
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ }
.
[ التحريم : 8 ]
لذلك :
لمَّا كان الأمر على هذا الحال وهذه المعاني كثيرة في هذه
القضية ، إذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يُحَذِّر :
" لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْل " .
ويقول :
" إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ " .
يقول ابن عمر :
فما ترك قيام الليل بعد .


وإن مما يُقَوِّي المرء على يومه ويَحْفَظُه عليه وتتنزل عليه
بركته هو ذلك القيام .
انظر لهؤلاء الصالحين كيف قضوا ليلهم يستنصرون ربهم ،
ويدعون ربهم ،
ويناشدون ربهم ،
ثم يصبحون ليقاتلوا عدوهم ، فما كانوا يستنصرون ويَتَقَوَّوْنَ ،
ويستمدون المدد والعون من الله تعالى إلا بذلك القيام .
لذلك :
لما وصفوهم ، قالوا :
لهم دَوِيٌ بالقرآن كدوي النحل في ليلهم ،
كانوا فرسانًا بالنهار رهبانًا بالليل ، وذلك في أشد المواطن فزعًا ،
وفي أشدها كذلك خطرًا ، وفي أشدها مخافةً ، وهي :
أنهم عند مواجهة عدوهم - ليس عندما يَسْعَون إلى رزقهم
أو معاشهم أو دراستهم - يقومون ليلهم ، بل في أشد من ذلك ؛
إذا لاقوا عدوهم كانوا يقومون ليلهم مع أنهم كانوا ينبغي
أن يناموا ؛ ليقاتلوا ،
أو أن يناموا ؛ ليذاكروا ،
أو أن يناموا ؛ ليسافروا ،
أو أن يناموا ؛ ليذهبوا إلى أعمالهم وأشغالهم .
إنما قاموا ؛ ليكون مددهم وعَوْنُهُم على ذلك كله هو ذلك القيام .
وذلك وصفهم الذي أشار إليه المولى سبحانه وتعالى :
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } .
ومن ثَمَّ :
شدَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أشرنا :
" لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ " .
وما يترك قيام الليل إلا بحرمان من الله تعالى ؛ بسبب المعصية ،
كان يقول :
أذنبتُ ذنبًا ؛ فَحُرِمْتُ قيام الليل خمسة أشهر .
أذنبت ذنبًا ؛ فَحُرِمْتُ قيام الليل سنة .
وانظُرْ إلى نفسك !!
تَراك يومًا أو يومين أو ثلاثة تقوم الليل ، ثم بعد ذلك تنقلب
أحوالك وتقع في المعصية أوالغفلة فإذا بك تُحْرَمُ أيامًا كثيرة
من قيام الليل .
وإنه إذا نام أحدكم عَقَدَ الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام
ثلاث عُقَد .
يقول :
عليك ليلٌ طويل فارقد .
فإذا قام فذكر الله حُلَّت عُقدة ،
فإذا توضأ حُلَّت الثانية ،
فإذا صلَّى حُلَّت عُقَدُهُ كلها ؛
فأصبح طَيِّبَ النفس نشيطًا ،
وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ، لم يُصِبْ خيرًا .
وهذا هو الحال ، لذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -
في الذي نام الليل كله :
" رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ " .
وإن بَوْلَه ثقيل تراه في أحوال النَّاس اليوم .
ينبغي أن يَنْفُرَ منها المؤمن ،
وأن يُسارِع فيها إلى رضا الله تعالى ،
وأن يكون قِيامُهُ هذه الأيام استعدادًا للمغفرة ؛
حتى يكون ذلك دأبه كما هو دأب الصالحين قبلكم ،
وإنه كذلك كما أشرنا :
" قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ " .
يعني :
سبب تكفير السيئات والذنوب والمعاصي قيام الليل كما
ذكر الله تبارك وتعالى ، وكما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ،
وإنهم كانوا يُصلُّون ليلهم حتى إذا أسحروا يعني :
إذا دخلوا في السَّحَرِ ؛ قاموا فاستغفروا الله تعالى كما ذكر :
{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } .
[ آل عمران : 17 ]

قاموا صلوا ليلهم حتى إذا أسحروا ، أخذوا يستغفرون الله تعالى ،
وهو معنًى دقيق أنهم بعد صلاتهم بليلهم إذا بهم لا يَرَون أنهم قد
عملوا شيئًا لله تعالى ، وإنما يستغفرون ؛
كأنهم قد باتوا يَعْصون الله تعالى .
وانظر إلى الحال التي قد عُكِسَت علينا ،
والتي أصابت أحوالنا اليوم :
{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } - كما ذكر الله تعالى عنهم - .
سُئِل الحسن - رضي الله عنه - عن المتهجدين :
ما بالهم أحسن النَّاس وجوهًا ؟
قال :
قاموا إلى ربهم ، فألبسهم من نوره سبحانه وتعالى .


هذه الأمور تَحْمِلُكَ على القيام ، وتأخذك إلى الله تعالى .
وما رأينا القوة والمدد والنور في أولئك إلا بسبب ذلك
إذا دخل الليل وَجَنَّهُم صَفُّوا أقدامهم لربهم،
فمنهم باكٍ ،
ومنهم صارخ ،
ومنهم داعٍ ،
ومنهم راكع ،
ومنهم ساجد .
يقول الرب :
" إنهم بعيني ما يتحملون من أجلي " .






( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:09 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( بياتهم وراحتهم : السجود والقيام !!! ) :


.














بياتهم وراحتهم : السجود والقيام !!!


كل تاجر من وراء تجارته ، وتجارة القرآن التجارة التي لا
تبور
{ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ
أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ }
.
[ فاطر : 30:29 ]
وهذه التجارة من القرآن الكريم تظهر في قوله :
" مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ... " .
يعني :
من قام بهذا القرآن الذي هو من وراء تجارة كل تاجر ،
من قام به إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ،
وإذا لم يُعوِّد المرء نفسه في هذه الأيام على هذا القيام
الطويل الذي يرجو به المغفرة ويرجو به الرحمة ويرجو به
العتق من النار .
فإن " رمضان " يأتي عليه ويمر حتى إذا تعوَّد وجد " رمضان "
قد انتهى ، حتى إذا تَعَوَّد على طول القيام لله تعالى ، ولماذا طول
القيام ؟
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
" أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ " .
لهؤلاء المتكاسلين عن القيام لربهم والتلذذ بالإقبال عليه
سبحانه وتعالى وبالمحبة لكلامه والتدبر فيه وتَنَعُّمِ القلب
والبدن بهذه الصلاة وبذلك الإقبال على الله تعالى ،
ويودون إذا أُقيمت الصلاة أن يقضوا وقتهم في دورات المياه ؛
حتى يتأخروا عن أن يلحقوا بالإمام في ركعته الأولى الطويلة
التي يظنون ويُفَضِّلون لهوهم وغفلتهم وتلكئهم في دورات
المياه وهنا وهنا ؛
حتى تنتهي الركعة الطويلة ،
حتى ينتهي نعيمهم ووقوفهم أمام ربهم وإقبالهم ومحبتهم ،
حتى تنتهي درجاتهم ،
وحتى تنتهي كذلك سعادتهم .
" وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ " .


فانظر إلى هذه الخَيْبَة التي لا زالت تُخَيِّمُ على المؤمنين ،
والتي تأخذ بقلوبهم إلى البُعد عن ربهم ،
وإلى البُعد عن كتابه وتلاوته ،
إلى البُعد عن شفائهم ورحمتهم ،
إلى البعد كذلك عن بركتهم وهدايتهم ونورهم الذي يرجون به
يوم القيامة أن يكون لهم نورًا .
وهذا الحديث من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -
نُبَيِّن به بعض المعاني التي ينبغي أن يحرص عليها المؤمن ؛
لتكون عونه على القيام لله رب العالمين ،
كما ذُكِرَ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه المكرمين :
" قَالَ عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَهُوَ
قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ [ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَد ِ] "
.
وَلِنَنْظُر في هذه المعاني ، ومعانٍ أُخَر ذكرها النبي
- صلى الله عليه وسلم - وجاءت في الآيات الكريمات ..
انظر إلى حال المؤمنين أولًا :
في ليلهم ؛
لتنظر في حال نفسك ، ولتتعظ بقول ربك - سبحانه وتعالى - في قوله :
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
.
[ السجدة : 16 ]
فهذه حال المؤمنين الذين بَشَّرَهُم ربهم بالجنة
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } .
[ الذريات 16 ]
هذه نذكرها بعد ، أما هذه الآية تقول :
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً } .
فتوضح أول صفات المؤمنين قبل " رمضان "
وتزداد هذه الصفة في " رمضان " كحال النبي
- صلى الله عليه وسلم - المُشَرَّف :
" أن تتجافى جنوبهم عن المضاجع " ، يعني :
أن تتباعد هذه الجُنُوب عن مكانها التي تضجع فيه لتستريح ،
تَبْعُد هذه الجُنُوب مواضع الراحة إذ الراحة الحقة في قيامها لله ؛
لا تألف هذه المضاجع من مضاجع النوم .
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } :
ليس نومهم طويلًا ،
وليس نومهم ثقيلًا ،
وليس النوم أحب إليهم . بل على العكس .
فهذه الحالة الأولى من حالاتهم ، والتي تبين محبتهم
لربهم ، بل محبة ربهم لهم .
وقد ذكرنا في الثلاثة الذين يضحك الله لهم ،
أو يحبهم الله تعالى ذلك الرجل الذين كان معهم في سفرهم
حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يَعْدِلُ به ،
كان النوم أحب شيء إليهم لا يساويه شيء قام إليَّ
أحدهم يدعوني ويتلو آياتي ويتملقني .
هؤلاء يحبهم الرب جل وعلا ، وكفى بذلك شرفًا تلك
الحالة وتلك المنزلة وهذه المرتبة العالية التي تبين قربهم
من ربهم وتبين اصطفاء الله لهم واجتبائه سبحانه وتعالى إياهم .
لذلك قال :
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً } .
ولا شك أن حال المؤمنين اليوم على العكس ؛
كلما وجد وقتًا فارغًا بَدَلًا أن يصلي وأن يقوم وأن يدعوَ
وأن يأخذ حظه من الله تعالى ؛ إذا به ينام هذا الوقت ،
ويَحْزُن أن ضاع حظه من نومه ،
ويَحْزُن أن قَلَّت ساعات نومه ،
ولا يحزن أن قلت ساعات إقباله على الله وتَمَلُّقه له ودعائه له
وإقباله عليه وأن يأخذ من ربه - جل وعلا - النصيب الأوفى
من المحبة والإقبال عليه والنظر له واصطفائه واجتبائه .


انظر إلى الخِسَّة التي يميل المرء إليها ،
وإلى الدَّنِيَّة التي يُقبل عليها .
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } :
بل إن الله - تبارك وتعالى - قد بَيَّن أن ليلهم ليس النوم
- كما هو الحال في الطبيعة المرء - بل وصفهم ربهم في
وصف عباد الرحمن بقوله :
{ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } .
[ الفرقان : 64 ]
وانظر إلى هذا التركيب القرآني البديع ؛ يبيتون سجدًا .
الأصل في أن يقول :
" يبيت الرجل يبيت نائمًا " .
فكأنه رفع " نائمًا " هذه ووضع بدلها " سُجَّدًا وقيامًا " .
فبدلًا أن يقول :
بِتُّ الليلة ، يعني :
نِمْتُ هذه الليلة ، يقول :
نام قائمًا راكعًا ساجدًا ،
كأن نومه هو السجود والركوع ،
كأن نومه هو الإقبال هو الطاعة ،
كأن راحته التي يرتاح بها المرء إذا نام هي الإقبال على الله
هي ركوعه وسجوده ، لا يكون مطمئنًا مستريحًا ،
لا يكون هادئ البال قد أخذ قِسْطَهُ من الراحة التي يرجو
والاستجمام الذي يسعى إليه إلا راكعًا وساجدًا .
{ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً }
ينامون لربهم ، قال :
{ سُجَّداً وَقِيَاماً } .
{ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } .
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً }
.
وقال تعالى :
{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } .
[ آل عمران : 17 ] جلَّ وعلا .
ليبين كذلك تلك الحال التي قال فيها للنبي
- صلى الله عليه وسلم - :
{ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } .
[ المزمل : 5:1 ]
{ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ
تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ }
.
[ المزمل : 20 ]
فكان ذلك حالهم الذي ينبغي التفكر فيه ؛
بمقارنة أحوالنا على كلام القرآن ؛
ليضع المرء الدواء على موطن الداء ،
وليقوم لله تلك القَوْمة التي أمره بها
{ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً } .

قيام الليل :
شعار الصالحين قبلكم ، دأب الصالحين قبلكم،
والصالحون قبلكم لابد وأن تشاركوهم فيه وأن تنافسوهم
عليه ، ولا يكون الصالحون قبلكم أولى بالله تعالى منكم ،
وأولى بمجاورته سبحانه وتعالى في جنته مع
" النبيين والصديقين والشهداء "من أولئك الصالحين .
بل هؤلاء الصالحون اليوم ينبغي أن يشاركوا في ذلك ،
وأن يتنافسوا فيه ، وأن يُحْزِنَهم أن يسبقهم أحد إلى الله تعالى .

أما اليوم فلا يُحْزِنُه شيء ؛ يَسْبِقُ إلى الله ، ينام ، يقوم ،
يغفل ويطيع ، يفسق ، يقعد ، يعصي ...
كل ذلك كأنه متساوٍ عنده ، وتلك الحال السيئة التي قد أتت
الأيام الجميلة ، وأتت مواسم الرحمة لِيَنْفُضَ المرء عنه
ثوب الغفلة ، وثوب النوم ، وثوب البعد ، والجفاء عن الله
تعالى ؛ لتكون راحته ولذته ونعيمه وسروره وشوقه في
الإقبال على الله تعالى ، كما ذكر المولى سبحانه وتعالى في
الآية السابقة .
هذا السبب الثاني الذي يحملك على أن تقوم لله تعالى،
أن تَهُبَّ من نومك له .





( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:11 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( الله تعالى يخاطبك وأنت تقرأ القرآن ) :


.















- الله تعالى يخاطبك وأنت تقرأ القرآن :


مما يجب أن يَتَّصف به المرء حال قراءة القرآن ؛
أن يكون متأثرًا بكل آية بما يليق بها من حال ،
سواءً كانت في الرجاء أو في الخوف أو في الحزن .
فإن غالب القرآن الكريم إنما هي الخشية ،
فتالي القرآن لابد وأن تغلب عليه خشية الله تعالى ؛
لأن آيات القرآن لابد وأن يُنَزِّلُها المرء في كل حال
قلبه ، فآيات التخويف والوعيد والآخرة والقيامة
والأهوال لابد وأن تعتري القلب حالة من حالات الخوف
بتلاوتها .
وإذا كانت هذه الآيات تتكلم في الرجاء ،
وفي الجنة ،
وفي العمل الصالح ،
وفي رضا الله تعالى ،
وفي مسامحته وتجاوزه ؛ يَغْلِبُ على قلبه الرجاء .

وإذا كانت الآيات تُبَيِّنُ مقامات الصالحين وأعمال أولئك المتقين ؛
رأى المرء نفسه بعين التقصير والتفريط، ؛
فيغلب حال الحزن على قلبه .


وهكذا لابد وأن تكون تلك الأحوال ملازمة للقلب ،
وإذا استمرت هذه الأحوال ؛ غلبت الخشية على قلب المرء
لمعرفته عن ربه ، ولفهمه عنه كما قال :
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } .
[ فاطر : 28 ]
حتى تكون الخشية هي الملازمة لقلب المؤمن ؛
لأن آيات التخويف كثيرة ،
وحتى آيات الرجاء أيضًا تراها إذا أمعنت النظر فيها
وجدتها آيات مخيفة .
انظر إلى تلك الآيات التي ظاهرها الرجاء وباطنها التخويف
الشديد :
{ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ } .
[ طـه : 82 ] ،
وإذا به يقول :
{ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } .
فإذا استبشرتَ بأنه غفار ؛
وجدت أن الطريق إلى المغفرة والأسباب التي عَلَّق الله
تعالى عليها المغفرة من الصعوبة بمكان .
فيغلب على قلبك الحزن خوفا من ألا أن تتصف بها ،
أو لا تقوم بتحقيقها ، فيكون الخوف كذلك حتى في
آيات الرجاء غالبًا على قلب المرء ؛
حتى ينشرح بعد ذلك برحمة الله تَلِين جلودهم وقلوبهم
إلى ذكر الله - سبحانه وتعالى - كما هو حال المؤمنين
الذي أشرنا إليه .
وهذا التأثر ينبغي أن نراه على أحوال المؤمنين ،
أما أن يتأثروا قليلًا بالموعظة ، وهي الحالة التي نحن فيها
ثم يخرج لتنتهي تلك الحال ، ويعود إلى ضحكه ولهوه ،
وإلى كلامه ، وإلى غفلته ، وإلى معافسته أهله وولده ،
وإلى انشغاله بدنياه ، وشغله ، وماله ليس ذلك خوفًا
محمودًا ، وإنما الخوف المحمود هو :
الخوف الملازم للقلب الذي يمنع المرء من الوقوع في
المعصية ، والذي يحمل المرء على الطاعة ، ويسارع به
إلى رضا الله تعالى ، وألا يراه حيث نهاه ، وألا يفتقده حيث
أمره ، وأن يكون متوجسًا ليومه وغده ، مُتَرَقِّبًا لرحيله ،
وسرعة الانتقال إلى الله تعالى .

هذا الحال الذي ينبغي أن يكون حال المؤمنين اليوم ،
فإذا ما قرأ تلك الآيات التي ظاهرها الرجاء وباطنها
التخويف ؛ خاف حتى كاد أن يَنْمَحِقَ من الخوف ،
وإذا قرأ آيات الجنة استبشر وطار بها فرحًا ،
وإذا قرأ الآيات المتعلقة بربه وأسمائه وصفاته سبحانه
وتعالى إذا به يحني لله تعالى جبهته خشوعًا وإجلالًا
وتعظيمًا وإقبالًا وتعلُّقًا ورجاءً في الله تعالى وثقةً
وتوكلًا .
فكلما مرَّت عليه آية تغير حاله بما يناسبها .



أما حال الغفلة التي نحن فيها ؛ فلا يُرجى من وراءها شيء .
لذلك :
قيل في هذه المعاني :
لابد وأن يتحقق بها أو ينوي ذلك وإلا كان حاكيًا ،
يعني :
لابد أن يُشْرَبُها قلبه ، وأن تظهر على حاله وتصرفاته
وأخلاقه ، وإلا لم يكن قارئًا للقرآن الكريم .
وإنما يحكي هذه الأقوال التي يسمعها ، فإذا قرأ قوله
سبحانه وتعالى في مثل هذه الحال :
{ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } .
[ الممتحنة : 4 ]
لابد أن يغلب على قلبه حال " التوكل والإنابة والفهم "
عن الله تعالى ، وإذا قرأ :
{ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .
[ الأنعام : 15 ]
وهو يقرأها ويتلوها ؛ لابد أن يغلب على قلبه الحال المتعلق
بهذه الآية الكريمة من خوف العصيان وعظم العذاب وسرعة
الإقلاع والندم وعدم الخوف أو أن ينوي ذلك .
وإلا كان حاكيًا مرددًا بلا فهم وبلا تدبر ، وخارجًا عن تدبر
الآيات التي أمر الله تعالى :
{ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ } .
[ الانبياء : 10 ]
وكذلك إذا ما قرأ قوله تعالى :
{ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا } .
[ إبراهيم : 12 ]
فلابد أن يتصف بهذا المعنى ، أو أنه ينوي أن يتصف به ،
أما أن يقول :
{ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }
ويخرج إلى المعصية والغفلة ،
ويخرج إلى البعد عن الله تبارك وتعالى ،
تراه قارئًا للقرآن متأثرًا به ، فاهمًا عن الله تعالى ،
قد تَوَجَّه الخطاب إليه ، أم أن هذا الخطاب مُتَوَجِّها إلى غيره ؟
الله تعالى يخاطبك وأنت تقرأ القرآن ...
فهل يخاطب به غيرك ، أم أنت تتلوه لتعلم ما فيه ؟

وهذه حال العبيد العصاة الذين ذُكِرَ :
أنه قد جاءهم كتاب الملك فأخذوا الكتاب ، وفيه :
أن يفعلوا كذا وكذا ،
وأن يتصفوا بكذا وكذا ،
وأن يحققوا كذا وكذا ،
وأن يقوموا بكذا وكذا ،
وهم يقرؤون الكتاب ويغلقونه ويصبحون ، أو ينامون ثم
يصبحون فيقرؤون الكتاب ، ويغلقونه مرة أخرى .
لذلك :
لا يكون تاليًا ، بل يكون :
مرددًا ،
حاكيًا ،
بعيدًا عن حاله ،
بعيدًا عن قلبه ،
بعيدًا عما يطلبه منه ربه ،
بعيدًا عن تدبره
{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } .
[ صّ : 29 ]
فلا ينزل على قلبهم موعظة ولا شفاء ، وهذه الحالة
السيئة لابد أن يعالجها المرء هذه الأيام لتكون طريقه
ليحقق في شهر " رمضان " في شهر القرآن هذه
المغفرة التي فتحها الله تعالى له ، وكذلك هذه الرحمة
التي يُنَزِّلها على عباده الصالحين .
فلابد حينئذ أن تتغير تلك الأحوال التي نحن فيها ؛
حتى يُغَيِّر الله تعالى ما نحن فيه من أحوال البعد والجفاء
والحرمان الذي قد حُرِمناه ببعدنا عن القرآن ،
وبعدم التدبر له والإقبال عليه ،
وأن يعطيه المرء قلبه ،
ويعطيه ذهنه وعقله وحضوره ؛
ليكون سببًا لرحمته .


انظر كم فرطنا في هذه المعاني ، ونحن اليوم وغدًا إذا
شاء الله تعالى ، وغدًا وبعد غدٍ لابد وأن يكون ذلك هَمَّ
المرء الذي به تصلح أحواله ، وُيْقْبِلُ به على ربه ،
ويشفى من أمراضه وعلله ؛ ليكون بذلك أهلًا لقربه
من الله تعالى .



وقد كان السلف الصالحون كما أمرهم النبي
- صلى الله عليه وسلم - يُقْبِلون على هذا الكتاب ،
فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو
بن العاص أن يختم القرآن في سبع ، وهي الحال الوسط
التي ينبغي ألا ينزل عنها المرء إلا لحالات أخرى تعتريه .
ما الذي يجعلك ويَحْمِلُكَ على أن تُفَرِّط في القرآن ؟
لو استفدت من وقتك الضائع الذي تُضَيِّعَهُ في الأكل
والشرب والكلام ، وتضيعه في دورات المياه ،
وتضيعه في الوقوف والاستئناس بخلق الله تعالى
وغير ذلك .
لو استغللت هذا الوقت ،
أو لو اهتممت بأن يكون هذا الوقت لكلام الله تعالى ؛
لتغير تلك الحال ،
ولنزلت تلك البركة في وقتك الذي تشكو من ضعفه
ومن قلته ، وأنك لا تجد وقتًا للقراءة ولا للذكر ولا للصلاة ،
وأنك لا تجد وقتًا لتحقق به أعمال معاشِك ولا جلوسك
مع أهلك ولا غير ذلك ...
كل هذه الأحوال إنما صلاحها في ذلك .



ابدأ .
وجَرِّبْ مع الله تعالى - ولا تجربة مع الله - إذ كلامه صادق
لا خُلْفَ له ، وانْكَبَّ على كلام الله تعالى ، وأقبل عليه ،
وتأدب بأدبه ، وانظر البركة التي سَتَحُلُّ عليك وعلى بيتك
وأهلك وولدك وتَحُلُّ على صحتك ومالك ونفسك وعلى
أخلاقك وعملك وعبادتك ، وكيف يَصْلُح قلبك ، ويزداد
خشوعك وتتحسن أحوالك .
وإذا بك متأثرًا خاشعًا ،
إذا بك مقبلًا متوكلًا حسن الهيئة .
قد نوَّر الله تعالى وجهك بما نوَّر به قلبك ،
ازدادت أشواقك ... إلى آخر المعاني التي قد سمعنا
عنها في السلف الصالحين ، والتي لا زال طريقها مفتوحًا
للمؤمنين اليوم .
أَمَرَهُ أن يختم القرآن في كل سبع ، فكان الصحابة يُحَزِّبون
كتاب الله تعالى على الأسبوع ؛
ليختموا هذه الختمات .
فمنهم من يزيد إلى ختمتين في الأسبوع ،
ومنهم من يَقِلُّ عن ذلك لِأسباب من نشر العلم أو التدبر في
آيات الله ؛ لاستخراج تلك المعاني والأحكام أو الإقبال عليها
أو لِطول التدبر فيها ؛
فمنهم من كان يقرأ الآية الواحدة ليله كله يرددها
{ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ }
.
[ الجاثـية : 21 ]
إلى آخر ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،
وعن كثير من أصحابه والسلف الصالحين ؛
أنه كان يقفون عند الآية الواحدة طُوَال ليلهم .

وهكذا لا ينبغي لك أن تكون من الزاهدين في كلامه ،
الزاهدين في كتابه .






( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:12 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( ها قد جاء وقتهم ليوفُّوا بعهودهم مع الله .. تراهم يوفون ؟!! )


.















- الوفاء بعهد الله :

كان المؤمنون عندما انقضى رمضان الماضي
والذي قبله والذي قبله ، يقولون :
من الذي حصَّل المغفرة ؟
من الذي حصَّل العِتق من النَّار ؟
يا ليت شعري من المقبول فنهنيه ومن المردود فنعزيه .

ثم خرج المؤمن من رمضان وعاد فجأة :
إلى دنياه ،
وإلى كَسَلِهِ ،
وإلى غَفْلَتِهِ ،
وإلى بُعْدِهِ .
ولم تَعُدْ حاله كما كانت على هذه الأحوال الحسنة في
" رمضان " ؛ فإذا به يَتَحَسَّر على ذلك ، ويَحْزُن لما
صار إليه فجأة بعد أن كان في حالة عالية وأحوال سَمِيَّة
وأعمال رَضِيَة ... ؛
إذا به ينتقل إلى العكس ، وكأنه لم يكن في " رمضان " :
لا قيام ،
ولا صيام ،
ولا ذِكْر ،
ولا قرآن ،
ولا شيء .
وإن كان فهو قليل منقطع شملته الغفلة .


حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يفهم المؤمنون منه
كيف يستعدون لمواسم المغفرة .
كيف يستدركون ما فاتهم .
كيف يَثْبُتُون على ما هم فيه ويزدادون مما يجب أن يزدادوا
منه من أعمال الإيمان .
كيف يتحملون مسؤوليتهم ويدفعون عن أنفسهم وعن غيرهم .
كيف يخرجون من رمضان وقد ظهرت عليهم حقًا آثار الرحمة
والمغفرة والعتق من النار .

جاء هذا الموسم ليحقق لهم ذلك كله .

ها قد فتح الله تعالى في أعمارهم ؛
كانوا يتمنون بعد " رمضان " ماضٍ لو يأتي عليهم
رمضان ، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال :
" وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ
يُغْفَرَ لَهُ "
.

فهؤلاء قد أتاهم " رمضان " لِيُنَفِّذوا عهودهم ،
لِيُوَفُّوا بما عاهدوا الله تعالى عليه ؛
ليُثبتوا أنهم مُتحمِّلون لتلك المسئوليات ،
وأنهم لن يقصِّروا فيما قصروا فيه من قبل ، وإنما قد
جاءتهم الفرصة ليُرُوا ربهم سبحانه وتعالى .
أنهم حقًا يريدون مغفرته ،
وأنهم حقًا يريدون أن يعتقهم من النار ،
وأن يخرجهم من الحالة الراكدة التي هم فيها
ليخرجهم من ذلك كله ؛
بعفوه وفضله وَمَنِّهِ إلى حال أحسن ، وإلى موسم أعظم ،
وإلى تلك المقامات السامية مع الله تعالى التي يرضى
عن عباده فيها .

ها قد جاء وقتهم ليوفُّوا بعهودهم .. تراهم يوفون !!
هم بين أمرين :
إما أن يكونوا كسابق عهدهم ،
وإما أن يُوَفُّوا مع الله تعالى لِعِلْمِهم أنَّه يمكن أن لا
يعود عليهم ذلك مرة أخرى .

مَنْ الذي يضمن أن يعود عليه " رمضان " مرةً أخرى ،
أو أن يُفتحَ باب القبول حتى لو عاد عليه " رمضان "
- خاصة - وأنه لم يُوَفِّ من قبل ، وقد ضحك عليه الشَّيطان ،
ومنَّاه أنه سيكون في " رمضان " أحسن مما كان في ذي قبل
ولم يحدث ذلك ؟!


مَنْ الذي ضَمِنَ قلبه ؟
ومَنْ الذي ضمن أن يفتح الله تعالى له بابه ؟!
وقد رآه متكاسلًا ..
رآه يَدْفَع نعمة الله تبارك وتعالى ، ويُعْرِضُ عنها ،
ولا يأخذها بالقوة .
هو قد أعْرضَ عن هذه الرحمة ، وعن تلك المغفرة
ولم يبالِ بها ، وأخذها بهذا التكاسل وهذا التواني
وهذا الضعف ..
تُراه بعد ذلك يفتح الله تعالى له ؟!





( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس
قديم (س 08:14 AM) 29/07/2007, رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
أسماء
عضو ماسي

الصورة الرمزية أسماء




  

 

أسماء غير متواجد حالياً


حال المؤمنين في شعبان : ( ها قد بدأت المعركة ) .


.















- ها قد بدأت المعركة :
أنتَ مطلوب منك أن تُجاهِد نفسك أشد المجاهدة ،
وسيُقعدك الشَّيطان بضعف بدنك وقلة وقتك وكثرة
مشاغلك وأسفارك وعملك ومالك وولدك ..
كل ذلك يضعفك به .

أمامك هذا الطريق الذي يدفع الله تعالى به عنك
ويُخَفِّفُ عنك ويُقَوِّيك فيه ، وهو :

أن تُجاهِد نفسك على ذلك ،
وأن تَصُدَّ عنك هذا الكيد من كيد الشيطان ؛
بتوكلك ، وقوتك بالله ، ومَدَدِكَ بالله ، وعونك بالله ،
وتوفيقك بالله ، وصِحَّتُكَ بالله .
وكل ذلك بالله ، وإذا كان بالله فمن يكون عليه ،
لا يكون عليه أحد ، ولا يتمكن منه أحد ، ولا يُضْعِفَهُ شيء .
" مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا " .
{ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } .
[ التوبة : 40 ]
فَفُتِحَ إذًا :
باب " شعبان " لهذه المجاهدة التي قال الله تعالى
فيها :
{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ
الْمُحْسِنِينَ }
.
[ العنكبوت : 69 ]
قد قَوِيَ عَزْمُكَ ،
وارتفعت همتك ،
وبدأت وأنت مؤمِّل أن تُجاهد نفسك وشيطانك وهواك ،
وأن تعلم أنَّ النَّصر القريب فيها لأهل الإيمان ،
وأنَّ النصر القريب فيها للتوكل واليقين ،
وأن تعلم أنها صبر ساعة وأنَّه مهما قمت بذلك فإن الله
يحفظك ، كما قال :
" احفظ الله يحفظك " .
{ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } .
[ محمد : 7 ]

فها قد بدأت في تلك المعركة
{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }
.
[ فاطر : 6 ]
" ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ
شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ
يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ "
.

والجزئية الثانية التي ينبغي النظر فيها ، وهي قوله
- صلى الله عليه وسلم - بعد أن تعلمت أن وِرْدَكَ الأول
هو الصيام :
لا شك أن هذا الصيام له توابعه التي تدخل بها " رمضان " ،
من قيام ومن ذِكر ومن قِراءة للقرآن ومن تعويد النَّفس
على الصدقة والإحسان والبذل ، ومن تعويد النفس ترك
المشاحنة ، وترك المُعَارَكَة ، والمقاطعة ، والمدابرة .
كل ذلك يهيئ النفس لمدد الله تعالى ،
ويهيئها لمغفرة الله تعالى .





( حال المؤمنين في شعبان )
- محمـد الـدَّبيسي .



  _ رد مع اقتباس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

عناوين مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فذكر .. إن الذكرى تنفع المؤمنين ... ام عبدالعزيز عسير العــام 3 (س 07:52 PM) 03/01/2009
بعض حكم امير المؤمنين علي (كرم الله وجهه). فهد القحطاني عسير العــام 1 (س 05:22 AM) 23/05/2008
حال المؤمنين في شعبان : ( كيف يذهب عنا نكد الدنيا وضيقها ؟ ) أسماء ( شهر رمضان ) : 4 (س 01:09 AM) 13/09/2007
سب أم المؤمنين في أحد المجلات العربيه زياد العسيري عسير العــام 2 (س 01:40 AM) 27/11/2004


الساعة الآن .


منتديات عسير
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظه لموقع عسير
============================

2020